الخصائص المناخية للمملكة العربية السعودية: الحرارة الشديدة والجفاف المستمر
chenxiang
40
2025-12-02 07:32:14

الخصائص المناخية للمملكة العربية السعودية: الحرارة الشديدة والجفاف المستمر
تتميز المملكة العربية السعودية بمناخ صحراوي قاسٍ، حيث تسيطر درجات الحرارة المرتفعة على معظم أشهر السنة. وفقًا لدراسات الهيئة العامة للأرصاد (2020)، تتجاوز درجات الحرارة في الصيف 50°مئوية في مناطق مثل الرياض والشرقية، مما يؤثر على الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية. يعزو الباحثون هذه الظروف إلى الموقع الجغرافي للبلاد ضمن النطاق الصحراوي المداري، بالإضافة إلى قلة الغطاء النباتي الذي يحد من تلطيف الجو.
تظهر البيانات التاريخية أن موجات الحر تزداد طولًا وكثافة بسبب التغيرات المناخية العالمية. دراسة أجرتها جامعة الملك عبدالعزيز (2021) أشارت إلى ارتفاع معدل الحرارة السنوي بمقدار 1.8°مئوية خلال العقود الثلاثة الماضية، مع توقع استمرار هذه الاتجاهات. تؤثر هذه الظروف بشكل مباشر على استهلاك الطاقة، حيث ترتفع نسبة استخدام أجهزة التبريد إلى 70% من الاستهلاك المنزلي خلال الصيف.
ندرة الأمطار وتأثيرها على الموارد المائية
تعاني المملكة من شحّ هطول الأمطار الذي لا يتجاوز 100 ملم سنويًا في أفضل الأحوال، وفقًا لتقارير وزارة البيئة والمياه (2022). يتركز الهطول في المناطق الجنوبية الغربية خلال فصل الشتاء، بينما قد تمر سنوات دون أمطار في المناطق الشرقية. أدى هذا الواقع إلى اعتماد البلاد بشكل كبير على تحلية مياه البحر، حيث توفر 60% من الاحتياجات المائية حسب إحصاءات المؤسسة العامة لتحلية المياه.
أكدت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن معدل التبخر السنوي المرتفع (ما يصل إلى 4000 ملم/سنويًا) يفاقم من أزمة المياه. أدى ذلك إلى تبني استراتيجيات مبتكرة مثل إعادة استخدام المياه المعالجة بنسبة 85% في الري الزراعي، وفقًا لرؤية 2030. تظهر بيانات المركز الوطني للأرصاد أن نسبة الرطوبة النسبية تنخفض إلى أقل من 15% في المناطق الداخلية، مما يزيد من حدة الجفاف.
التنوع المناخي الموسمي وتأثيره على الأنشطة البشرية
يشهد المناخ السعودي تباينًا موسميًا ملحوظًا بين الشتاء البارد نسبيًا والصيف الحارق. تسجل مناطق مثل تبوك وحائل درجات حرارة شتوية تصل إلى 8°مئوية، بينما تتمتع المرتفعات الجنوبية بمناخ معتدل صيفًا. وفقًا لدراسة نشرت في مجلة "البيئة العربية" (2023)، فإن هذا التباين يساهم في تنوع الأنشطة السياحية، حيث تجتذب أبها والباحة الزوار هربًا من حر المناطق الداخلية.
يؤثر هذا التنوع على القطاع الزراعي بشكل خاص، حيث تزدهر زراعة النخيل في الواحات التي تتمتع بمناخ محلي أكثر اعتدالًا. تشير تقارير وزارة البيئة إلى أن المناطق الساحلية على البحر الأحمر تشهد رطوبة أعلى بنسبة 40% مقارنة بالداخل، مما يخلق أنماطًا مناخية فرعية تؤثر على أنماط الاستيطان البشري.