مكان توطن أشجار العود في الصين: جزيرة هاينان
chenxiang
28
2025-12-23 06:54:09

مكان توطن أشجار العود في الصين: جزيرة هاينان
تعتبر جزيرة هاينان الجنوبية الوجهة الأشهر لزراعة أشجار العود في الصين، حيث تتمتع بمناخ استوائي رطب وتربة غنية بالمعادن، مما يوفر بيئة مثالية لنمو أشجار الأكويلاريا (العود). تشير الدراسات التاريخية إلى أن المنطقة كانت مركزًا لتجارة العود منذ عهد أسرة سونغ (960-1279 م)، حيث استخدمت منتجاتها في الطب التقليدي والطقوس الدينية. اليوم، تُنتج هاينان أكثر من 70% من العود الصيني عالي الجودة، وفقًا لتقارير وزارة الزراعة الصينية عام 2022.
وتشتهر مدن مثل لينشوي وباوتينغ باحتضانها لأقدم غابات العود، والتي تُدار وفق معايير صارمة للحفاظ على الاستدامة. تقول الدكتورة لي مينغ، خبيرة البيئة في جامعة هاينان، إن "الأساليب التقليدية في استخراج الراتينج (العود) تُمارس هنا منذ قرون، مما يضمن جودة لا تضاهى".
العوامل الجغرافية والمناخية الفريدة
يُعزى تفوق هاينان في إنتاج العود إلى موقعها الجغرافي الفريد عند خط عرض 18°–20° شمالًا، حيث تلتقي الرياح الموسمية الرطبة بتيارات المحيط الدافئة. هذا التكامل المناخي يخلق نسبة رطوبة تتراوح بين 80-85% على مدار العام، وهي الظروف المثلى لتكوين الراتينج العطري داخل الأشجار.
كما تلعب التربة البركانية في المناطق الجبلية الوسطى دورًا حاسمًا. تحليل عينات التربة من جبل ووزيشان أظهر تركيزات عالية من البوتاسيوم والحديد، وهي عناصر أساسية لتحفيز إفراز المواد العطرية. تجارب معهد بحوث الزراعة الاستوائية (2021) أثبتت أن أشجار العود في هاينان تنتج راتينجًا بتركيز 35% أعلى من المناطق الأخرى.
الإرث الثقافي والحرف التقليدية
تمتد علاقة سكان هاينان بالعود إلى أكثر من ألف عام، حيث تُظهر المخطوطات القديمة في معبد نانشان البوذي استخدام العود في مراسم التطهير الروحي. تُعتبر حرفة نحت تماثيل العود الصغيرة (المعروفة محليًا باسم "تشينشو") من الفنون المحمية من قبل اليونسكو كتراث ثقافي غير مادي منذ 2018.
وتحتفظ العائلات العريقة مثل عائلة تشاو بأسرار تقطير الزيت العطري عبر أجيال. يقول الحرفي تشاو وي (الجيل السابع في العائلة): "عملية التقطير الواحدة تستغرق 40 يومًا، نستخدم فيها أوعية خزفية تقليدية للحفاظ على النقاء العطري". تساهم هذه الممارسات في الحفاظ على هوية العود الهايناني المميزة في السوق العالمية.
التحديات البيئية وجهود الحماية
تواجه زراعة العود تهديدات متزايدة بسبب التغير المناخي والطلب التجاري. تقلصت المساحات الغابية بنسبة 12% خلال العقد الماضي حسب بيانات منظمة الفاو 2023. ردًا على ذلك، أطلقت الحكومة الصينية مشروع "الغابة العطرية" في 2020، الذي يهدف إلى إعادة زراعة 5000 هكتار من أشجار الأكويلاريا بحلول 2025.
كما طور العلماء في مركز أبحاث هاينان تقنية التلقيح الاصطناعي لزيادة معدلات تكوين الراتينج. البروفيسور تشانغ لي بينغ يشرح: "التحفيز الكهربائي الخاضع للرقابة يساعد الأشجار على إنتاج العود دون الإضرار بها"، مشيرًا إلى أن هذه الطريقة قللت دورة الحصاد من 10 سنوات إلى 7 سنوات مع الحفاظ على الجودة.