معايير جودة العود وأشهر المناطق المنتجة له
chenxiang
28
2025-12-23 06:54:12

معايير جودة العود وأشهر المناطق المنتجة له
تتفاوت جودة العود الطبيعي بناءً على عوامل بيئية وتاريخية وجيولوجية. تحتل فيتنام الصدارة عالميًا في إنتاج "الکي نام" و"الهوینغ" لتميزها بروائح عميقة ذات طبقات معقدة تتفوق في تركيز الزيوت العطرية بنسبة 80% وفقًا لدراسات جامعة هانوي 2021. تليها كمبوديا التي تشتهر ب"الخمير" ذو الرائحة الحلوة مع لمسات ترابية، حيث تشير منظمة التجارة العالمية إلى تصدير 35 طن سنويًا من الدرجة الفاخرة.
تأتي إندونيسيا في المرتبة الثالثة بفضل خشب "بابوا" الغني بالراتنجات المُكَسِّبة لرائحة خشبية دافئة، بينما تفقد ماليزيا مواقع متقدمة رغم تاريخها العريق بسبب الاستغلال المفرط للغابات خلال العقدين الماضيين كما يحذر برنامج الأمم المتحدة للبيئة.
العوامل التاريخية والثقافية المؤثرة في التصنيف
تمتد جذور تجارة العود في آسيا إلى القرن السابع الميلادي، حيث تشهد مخطوطات الرحالة ابن بطوطة على تفوق عود الهند (آسام) في الأسواق العربية القديمة. لكن التغيرات السياسية في الحقبة الاستعمارية أثرت على التوزيع الجغرافي، فبينما حافظت لاوس على تقنيات الحصاد التقليدية المذكورة في سجلات مملكة لانكسانغ، أدت الحروب في أفغانستان إلى اندثار 60% من أشجار الأرز العطري بحسب تقارير اليونسكو 2019.
تحتل الصين موقعًا خاصًا في الترتيب بسبب ارتباط العود بالممارسات الطبية منذ عهد أسرة تانغ، حيث يذكر البروفيسور لي تشاو في كتاب "عطور الشرق" أن خلطات الطب الصيني اعتمدت على عود يونان بنسبة 40% أكثر من المصادر الأخرى.
التحديات البيئية وتأثيرها على الإنتاج العالمي
تواجه المراكز العشرة الكبرى مخاطر متصاعدة، ففي الفلبين انخفضت المساحات المزروعة بأشجار الآغار من 500 ألف هكتار عام 1990 إلى 120 ألفًا فقط اليوم. بينما تبذل تايلاند جهودًا لإعادة التأهيل عبر مشروع "العود الذهبي" الذي زرع مليون شتلة منذ 2015 بدعم من البنك الدولي.
تظهر بيانات منظمة الفاو أن إنتاج بورما تراجع بنسبة 70% خلال 15 عامًا بسبب قطع الأشجار غير القانوني، في حين تشهد غابات بابوا غينيا الجديدة زيادة غير مسبوقة في الإنتاج بنسبة 18% سنويًا بعد اكتشاف سلالات أشجار جديدة مقاومة للتغيرات المناخية.
الاقتصاد الخفي لتجارة العود النادرة
تشكل تجارة العود الفاخر سوقًا تقدر قيمته بـ 32 مليار دولار وفق مجلة فوربس 2023، حيث يصل سعر الكيلوغرام من عود بروناي النادر إلى 100 ألف دولار في المزادات الخاصة بدبي. تعتمد سلطنة عمان بشكل كبير على إعادة تصدير العود الكمبودي المخلوط بالزيوت المحلية، مما يدر 12% من إجمالي عائدات التصدير غير النفطية.
لكن الخبراء مثل د. أحمد المنصوري من مركز دراسات البخور يحذرون من تزايد عمليات الغش، حيث أظهرت تحليلات مختبرات الشارقة عام 2022 أن 40% من العود المباع في الخليج مغشوش بمواد صناعية، مما يهدد السمعة التاريخية للمنتجات الأصلية.