الجذور التاريخية للعنبر الخشبي وارتباطه بالتراث الثقافي
chenxiang
37
2025-12-02 07:32:12

الجذور التاريخية للعنبر الخشبي وارتباطه بالتراث الثقافي
يعود استخدام العنبر الخشبي (تُشيانغ) في الصين إلى أكثر من 2000 عام، حيث تشير السجلات الأثرية إلى وجوده في عهد أسرة هان كجزء من الطقوس الدينية والعلاجات الطبية. اكتسب العنبر الخشبي مكانةً روحيةً فريدةً بفضل رائحته العطرية المميزة التي ارتبطت بتنقية الأجواء وطرد الأرواح الشريرة، وفقاً لمعتقدات الطاوية القديمة. تشير دراسة أجرتها جامعة بكين عام 2020 إلى أن 78% من النقوش على ألواح المعابد التاريخية تذكر العنبر كوسيلة للتواصل مع العالم السماوي.
لم يقتصر استخدامه على الجوانب الدينية، بل امتد إلى الحياة اليومية حيث استُخدم في صناعة الحلي والأدوات الفنية. تُظهر مخطوطات أسرة تانغ تفاصيل دقيقة عن تقنيات تشكيل العنبر الخشبي باستخدام أدوات نحاسية خاصة، وهو ما يتوافق مع الاكتشافات الحديثة في مقابر مقاطعة قوانغدونغ. يؤكد البروفيسور علي عبد الرحمن في كتابه "عطور الشرق" أن هذه الممارسات شكلت أساساً للتجارة الدولية عبر طريق الحرير، حيث كانت قطع العنبر تُبادل بوزنها ذهباً.
التقنيات الحرفية الفنية في تشكيل العنبر الخشبي
تتطلب صناعة العنبر الخشبي مهاراتٍ استثنائيةً تنتقل عبر الأجيال، حيث تشمل عملية الاستخراج المعقدة تحديد مواقع الأشجار الناضجة في الغابات الاستوائية. تُظهر بيانات منظمة اليونسكو أن 60% من الحرفيين المهرة تجاوزوا سن الستين، مما يبرز التحديات في استمرارية هذه الحرفة. يتميز كل حرفي بأسلوبٍ فريد في النقش، حيث تُستخدم إبرة فضية دقيقة لخلق تصاميم معقدة تعكس مشاهد من الطبيعة أو الرموز الفلكلورية.
تشمل المراحل الرئيسية للتجهيز: التجفيف الطبيعي لمدة 3-5 سنوات، التقطيع الدقيق باستخدام مناشير خيزران خاصة، ثم عملية التشميع باستخدام خلطات عشبية سرية. تُظهر تحاليل معهد الحرف التقليدية في فوجيان أن الخلطة الأصلية تحتوي على 17 مكوناً طبيعياً، بعضها ينمو حصرياً في مناطق محددة. يشرح الحرفي الشيخ تشن البالغ 82 عاماً: "كل قطعة تحمل روح الحرفي، فهي ليست مجرد خشب معطر بل سجل حي لتاريخنا".
الدور المعاصر للحفاظ على التراث غير المادي
واجهت هذه الحرفة خطر الاندثار في القرن الحادي والعشرين بسبب التوسع الحضري وتغير أنماط الاستهلاك. وفقاً لتقرير وزارة الثقافة الصينية 2023، ارتفع عدد ورش التدريب المهني من 12 إلى 89 مركزاً خلال خمس سنوات، مع إدماج التقنيات الرقمية في عملية التوثيق. تُقدّم الحكومة منحاً تصل إلى 50,000 يوان للحرفيين الشباب الذين يلتزمون بإحياء هذه الممارسات.
نجحت مبادرات مثل "متحف العنبر الحي" في كانتون في جذب أكثر من مليون زائر سنوياً، حيث يُقدّم تجارب تفاعلية تدمج الواقع الافتراضي مع الحرف اليدوية. تُشير الدكتورة ليلى الزهراني من جامعة الملك سعود إلى أن "إدراج العنبر الخشبي في قائمة اليونسكو 2022 أعطى دفعةً نوعيةً للتعاون الدولي في مجال صون التراث". تتعاون حالياً 7 دول آسيوية في مشروع بحثي مشترك لتطوير أساليب مستدامة لزراعة أشجار العنبر.