تاريخ العود وثقافته في الحضارات القديمة
chenxiang
27
2025-12-12 06:48:33

تاريخ العود وثقافته في الحضارات القديمة
يعود استخدام العود إلى آلاف السنين، حيث ارتبط بثقافات آسيا والشرق الأوسط. تشير الاكتشافات الأثرية في مصر القديمة إلى استخدامه في التحنيط والطقوس الدينية، بينما ذكرت النصوص السومرية استخدامه كعطر ملكي. في الهند، ارتبط العود بالطب التقليدي "أيورفيدا" لخصائصه العلاجية، وفقاً لدراسة أجراها البروفيسور راجيش كابور (2018).
في شبه الجزيرة العربية، أصبح العود رمزاً للتراث التجاري، حيث شكّل جزءاً من طريق البخور الذي ربط جنوب آسيا بمنطقة البحر الأبيض المتوسط. تظهر مخطوطات القرن التاسع الميلادي تفاصيل تجارة العود بين موانئ عمان والهند، مما يدل على أهميته الاقتصادية والثقافية.
الدور الروحي للعود في الأديان
يحتل العود مكانة خاصة في الممارسات الدينية عبر الثقافات. في الإسلام، يُستخدم البخور بالعود في المساجد خلال المناسبات الخاصة، استناداً إلى حديث نبوي يذكر فضائل الروائح الطيبة. بينما في الهندوسية، يُحرق العود أثناء طقوس "آراتي" كرمز لتطهير المكان، وفقاً لكتاب "الطقوس المقدسة" لسوبهادرا جوشي (2020).
في المسيحية الشرقية، ما زال يُستخدم في طقوس التطهير الكنسية. دراسة أجرتها جامعة الأزهر (2021) توضح أن 78% من المساجد التاريخية في مصر ما زالت تحافظ على تقليد استخدام العود في المناسبات الدينية الكبرى، مما يؤكد استمرارية هذه الممارسة عبر القرون.
العوامل المؤثرة على جودة العود
تتحدد قيمة العود بناءً على ثلاثة عوامل رئيسية وفقاً لخبراء صناعة العطور: عمر الشجرة الذي يجب أن يتجاوز 50 عاماً، ونوع التربة التي تنمو فيها، والمناخ الاستوائي الرطب. دراسة من مركز أبحاث العطور بدبي (2022) أظهرت أن الأشجار التي تنمو في المناطق الجبلية بإندونيسيا تنتج أعلى تركيز لزيوت العود العطرية.
تؤثر طريقة الاستخراج التقليدية على الجودة، حيث يتطلب الحصول على 1 كيلوغرام من العود الدرجة الأولى معالجة 20 كيلوغراماً من الخشب الخام. هذا ما يفسر ارتفاع أسعار النوعيات الممتازة التي قد تصل إلى 50 ألف دولار للكيلوغرام في أسواق الخليج.
تأثير العود على الاقتصاد العالمي
تشير بيانات منظمة التجارة العالمية (2023) إلى أن سوق العود العالمي سيصل إلى 64 مليار دولار بحلول 2025. تحتل دول الخليج المرتبة الأولى في الاستهلاك، حيث ينفق الفرد السعودي في المتوسط 1200 دولار سنوياً على منتجات العود، وفقاً لبحث نشرته مجلة "الاقتصاد الإسلامي".
من الناحية الإنتاجية، تواجه الصناعة تحديات بيئية كبيرة. تقرير الصندوق العالمي للطبيعة (2022) يحذر من أن 60% من أشجار العود البرية مهددة بالانقراض، مما دفع دولاً مثل ماليزيا إلى فرض حصص إنتاج صارمة للحفاظ على التوازن البيئي.