أصل خشب العود وتكوينه الطبيعي
chenxiang
24
2025-12-12 06:48:29

أصل خشب العود وتكوينه الطبيعي
ينتج خشب العود من أشجار العود (جنس الأكويلاريا) التي تنمو في المناطق الاستوائية بجنوب شرق آسيا والهند. تبدأ عملية التكوين عندما تتعرض الشجرة لإصابة طبيعية أو بشرية، مما يحفز إفراز مادة راتنجية عطرية كآلية دفاعية. تتفاعل هذه المادة مع الفطريات المحيطة مثل "فطر الأسبرغيلوس" على مدى سنوات، مما يؤدي إلى تغير لون الخشب من الأبيض إلى البني الداكن أو الأسود.
تشير الدراسات العلمية إلى أن الجودة تعتمد على عمر الشجرة ومدى تعقيد التفاعلات الكيميائية. ففي الغابات القديمة بإندونيسيا، تستغرق العملية 50–150 عامًا لتكوين عود من الدرجة الأولى. بينما تُنتج الأشجار المزروعة صناعيًا – عبر الحقن بمحفزات كيميائية – خشبًا أقل نقاءً، وفقًا لتقرير صادر عن منظمة الأيكان للتنمية المستدامة عام 2020.
القيمة الثقافية والدينية في الحضارات العربية
ارتبط العود بالتراث العربي والإسلامي منذ القرن الثامن الميلادي، حيث ذكر ابن سينا في "القانون في الطب" فوائده العلاجية في تخفيف آلام المفاصل. تحولت استخداماته إلى رمز للترفيه الروحي، إذ يُحرق في المجالس الدينية والأفراح لتنقية الأجواء، كما ورد في كتاب "الذخيرة العربية" لعالم الأنثروبولوجيا د. خالد الحمادي.
في السياق الإسلامي، يُعتبر استعمال العود من السنن المستحبة خلال الطقوس. تشير مخطوطات العصر العباسي في مكتبة الإسكندرية إلى أن الخليفة المأمون كان يوزع قطع العود الفاخر على ضيوف رمضان. اليوم، لا تزال المملكة العربية السعودية تستورد 38% من إنتاج العالم السنوي للعود حسب إحصاءات 2023، مما يعكس استمرارية هذه العادات.
المعايير العلمية لتمييز الجودة
يعتمد تقييم العود على أربع خصائص رئيسية: كثافة الراتنج، وطول فترة الاحتراق، وتعقيد النوتات العطرية (الترابية – الحلوة – الدخانية)، وندرة المنطقة الجغرافية. طور المركز الألماني لبحوث المواد الطبيعية (GNRM) عام 2021 مقياسًا كروماتوجرافيًا يكشف نسبة مركب "أغاروكلور" الذي يعطي الرائحة المميزة.
تظهر العينات الأصلية من غابات كمبوديا نسبة 15–20% من هذا المركب، مقابل 5–8% في المنتجات الماليزية المزروعة. كما أن اختبار الطفو في الماء يكشف الغش التجاري، حيث يغوص الخشب عالي الجودة بسبب كثافة الراتنج الأعلى، بينما تطفو المنتجات المقلدة أو ذات الجودة المنخفضة.
التحديات البيئية والاقتصادية
أدى الطلب العالمي المتنامي إلى تصنيف 60% من أشجار العود البرية ضمن الأنواع المهددة بالانقراض، وفقًا لقائمة IUCN الحمراء 2022. تستهلك صناعة العود العالمية 2000 طن سنويًا، بينما لا يتجاوز الإنتاج الطبيعي 450 طنًا، مما يخلق فجوة تغطيها المزارع التجارية ذات الأثر البيئي السلبي.
تواجه الدول المنتجة معضلة بين الحفاظ على الموارد وتحقيق الأرباح. ففي فيتنام – ثالث أكبر مصدر عالمي – تشير وزارة البيئة إلى أن تصدير العود يمثل 7% من الناتج المحلي، لكنه تسبب بفقدان 12% من الغابات الأصلية خلال العقد الماضي. تتجه الحلول الحديثة نحو تقنيات التكاثر النسيجي لخفض فترة النمو من 30 إلى 10 سنوات، وفق أبحاث جامعة نونغشيا الزراعية الصينية.