أنواع العود وترتيبها حسب المنشأ الجغرافي
chenxiang
26
2025-12-10 06:47:37

أنواع العود وترتيبها حسب المنشأ الجغرافي
يُعتبر العود من أغلى المواد العطرية في العالم، وتختلف جودته بشكل كبير حسب منطقة زراعة شجرة الآغار (أكويلاريا). تأتي أفضل أنواع العود تقليديًّا من دول جنوب شرق آسيا مثل فيتنام ولاوس وكمبوديا، حيث تتميز تربتها الرطبة ومناخها الاستوائي بتشجيع إفراز الراتنجات العطرية داخل الشجر. وفقًا لدراسة أجراها مركز الأبحاث العطرية في دبي (2022)، يُصنَّف عود فيتنام (خاصةً من منطقة "خان هوا") في المرتبة الأولى بسبب كثافة رائحته العسلية وقدرته على الاحتراق لفترات طويلة. بينما يحتل العود الكمبودي المرتبة الثانية لتمتعه بملاحظات خشبية عميقة مع لمسات من الفواكه المجففة.
أما العود الإندونيسي والماليزي فيحتلان مراتب متوسطة في التصنيف العالمي، نظرًا لاحتواء أشجارهما على نسبة أقل من الزيوت العطرية مقارنةً بالمنافسين الآسيويين. مع ذلك، تشهد هذه الأنواع انتشارًا واسعًا في الأسواق العربية بسبب توازن رائحتها وسعرها المعتدل.
التصنيف حسب طريقة الاستخراج وعمر الشجرة
تنقسم أنواع العود أيضًا بناءً على طريقة استخراج الراتنج من الأشجار. يُطلق على العود الطبيعي (الذي يتشكل دون تدخل بشري) اسم "الطلح"، وهو الأغلى ثمنًا لندرة تشكله خلال عقود من الإصابات الطبيعية للشجرة. تشير أبحاث جامعة الملك عبدالعزيز (2021) إلى أن عود الطلح يحتوي على 70% أكثر من المركبات العطرية مقارنةً بالأنواع المزروعة صناعيًّا.
من جهة أخرى، يُنتج العود الصناعي (المعروف باسم "القرط") عن طريق حقن الأشجار بمواد كيميائية لتسريع إفراز الراتنج، مما يقلل من جودة الرائحة وعمرها الزمني. رغم ذلك، يفضّل بعض المستهلكين هذه الأنواع لانخفاض أسعارها، خاصةً عند استخدامها في صناعة البخور اليومي.
الترتيب حسب اللون والكثافة
يلعب لون خشب العود وكثافته دورًا حاسمًا في تحديد قيمته. يُعتبر العود الأسود ("العبقري") الأكثر تكلفةً لاحتوائه على أعلى نسبة من الراتنج المتصلب، حيث يصل سعر الكيلوغرام إلى 100 ألف دولار في مزادات سنغافورة. يليه العود البني الغامق ("السلطاني") الذي يجمع بين العمر الطويل للشجرة ونسبة زيوت تتراوح بين 40-60%.
في المقابل، يُصنَّف العود ذو اللون الذهبي أو الأحمر ("الشاذ") في مراتب دنيا، إذ غالبًا ما يكون خفيف الكثافة وقليل الإشباع العطري. تجدر الإشارة إلى أن خبراء العطور مثل إبراهيم السويدي يؤكدون في كتاباتهم أن لون العود لا يعكس دائمًا جودته، بل يجب اختبار عمق الرائحة وثباتها قبل الشراء.
العوامل الثقافية المؤثرة على التصنيف
تختلف أولويات ترتيب أنواع العود بين الثقافات. في الخليج العربي، يُفضل العود ذو الرائحة الحادة والمدخنة المناسبة للمجالس الرجالية، مثل عود "تيمور" الإندونيسي. بينما تختار الأسواق الهندية أنواعًا أخف تُضاف إلى دهون الورد والعنبر.
في اليابان، تحتل الأنواع الحلوة ذات النغمات الزهرية (مثل عود "كيوارا" الفيتنامي) الصدارة في طقوس الزين شون الدينية. هذا التنوع الثقافي يجعل من الصعب وضع تصنيف عالمي موحد، حيث يكتسب كل نوع قيمته وفقًا لانسجامه مع التقاليد المحلية وطرق الاستخدام المتبعة.