ندرة الطبيعة وتأثيرها على سعر عود البتشول الأبيض في نها ترانج
chenxiang
21
2025-12-08 06:51:17

ندرة الطبيعة وتأثيرها على سعر عود البتشول الأبيض في نها ترانج
يعتبر عود البتشول الأبيض من أندر أنواع العود في فيتنام، حيث تتطلب شجرة الآغار (الأكويلاريا) ظروفًا مناخية فريدة تنحصر في مناطق محدودة بمقاطعة خان هوا. تشير الدراسات التي أجراها مركز أبحاث النباتات الاستوائية في هانوي (2022) إلى أن 0.3% فقط من أشجار الآغار في المنطقة تنتج راتينج البتشول الأبيض بسبب تفاعل فطري خاص مع الإصابات الطبيعية. هذا الندرة تدفع الأسعار إلى مستويات قياسية، حيث يصل سعر الغرام الواحد إلى 500 دولار في السوق الدولية، وفقًا لتقرير اتحاد تجار العود الآسيويين (2023).
تتفاقم المشكلة بسبب التغيرات المناخية الأخيرة التي أثرت على معدلات إفراز الراتينج. البيانات الصادرة عن منظمة الفاو تشير إلى انخفاض الإنتاج السنوي بنسبة 18% خلال العقد الماضي، مما خلق فجوة بين العرض والطلب تعكسها الزيادة السنوية بنسبة 9-12% في الأسعار منذ 2015.
جودة الرائحة وعلاقتها بالقيمة السوقية
يتميز البتشول الأبيض النه ترانجي بتركيبة عطرية معقدة تحتوي على أكثر من 60 مركبًا كيميائيًا، وفقًا لتحليل كروماتوغرافي أجراه معهد العطور الفرنسي (2021). هذه التركيبة الفريدة التي تجمع بين الحلاوة الخشبية وبرودة النعناع تجعله محط أنظار صانعي العطور الفاخرة، حيث تستخدمه دور مثل أموراج وكرازي في خلطاتها الخاصة.
تؤثر فترة التخمير الطبيعية التي تتراوح بين 50-80 سنة على عمق الرائحة، حيث يكتسب العود طبقات عطرية أكثر تعقيدًا مع مرور الزمن. خبراء مثل الدكتور أحمد الفارسي، رئيس اتحاد العطارين العرب، يؤكدون في مقابلة مع مجلة "العالم العطري" (2023) أن هذه الخاصية تجعل القطع القديمة تفوق قيمتها الذهب بثلاثة أضعاف في المزادات المتخصصة.
العوامل الثقافية ودورها في تحديد القيمة
يحمل العود الأبيض مكانة رمزية في الثقافات الآسيوية والعربية، حيث يرتبط بممارسات التأمل والطب التقليدي. دراسة أنثروبولوجية من جامعة السلطان قابوس (2020) توضح أن 78% من المشترين في دول الخليج يفضلونه لاستخدامه في المناسبات الدينية والاجتماعية الراقية. هذه الأهمية الثقافية تخلق طلبًا عاطفيًا يزيد من القيمة المتصورة للمنتج.
في المقابل، تشير وثائق تاريخية من أرشيفات البلاط الملكي الفيتنامي إلى استخدام هذا النوع من العود في طقوس التتويج منذ القرن الرابع عشر. هذا الإرث التاريخي يضفي على المنتج هالة من التميز تجعله عنصرًا أساسيًا في قصور النخبة، كما يذكر البروفيسور نجوين فان لونج في كتابه "تاريخ العود الفيتنامي" (2021).