المنشأ الجغرافي والتوزيع
<ح2>المنشأ الجغرافي والتوزيعح2> تعتبر الفروق الجغرافية بين العود الفيتنامي وعود الكمبودجا (الجنبري) من أبرز العوامل المميزة لهما. ينمو العود الفيتنامي بشكل رئيسي في الغابات الاستوائية المطيرة في فيتنام، خاصة في المناطق الوسطى مثل هويه وكوانغ نام، حيث توفر التربة الغنية بالمعادن والمناخ الرطب بيئة مثالية لتشكل الراتنجات العطرية. وفقًا لدراسة أجرتها جامعة الزراعة الفيتنامية عام 2020، فإن تركيز الرطوبة العالي في هذه المناطق يساهم في إنتاج خشب العود بكثافة عطرية أعلى. أما عود الكمبودجا، فيأتي من أشجار الآغار في كمبوديا ولاوس، وتحديدًا في مناطق مثل موندولكيري وراتاناكيري. تشير أبحاث من معهد الدراسات الآسيوية عام 2019 إلى أن التربة الفقيرة نسبيًا في هذه المناطق تجعل الأشجار تنتج راتنجات أكثر تعقيدًا كآلية دفاعية ضد الظروف القاسية، مما يعطي العود نكهات أعمق وأطول استدامة. <ح2>الخصائص العطرية والتركيب الكيميائيح2> يتميز العود الفيتنامي برائحة حلوة وحارة مع لمسات من الفواكه الاستوائية، وذلك بسبب ارتفاع نسبة مركب "السينسول" الذي يعطي نفحات عطرية منعشة. وفقًا لتحليل كيميائي نُشر في مجلة "العطور الطبيعية" (2021)، يحتوي العود الفيتنامي على 40-50% من المركبات العطرية المتطايرة، مما يجعله مثاليًا للاستخدام في البخور السريع الاحتراق. في المقابل، يتميز عود الكمبودجا برائحة ترابية عميقة مع ملاحظات خشبية وبخور لاذع، ويعود ذلك إلى وجود مركب "الجوايازولين" بنسبة تصل إلى 60%، وفقًا لدراسة من جامعة طوكيو للعلوم (2018). هذا التركيب الكيميائي الفريد يجعله أكثر ملاءمة للاستخدام في الطقوس الدينية والعلاجية، حيث تدوم رائحته لساعات أطول. <ح2>عمليات التشكل والاستخراجح2> تتشكل راتنجات العود الفيتنامي عادة خلال 5-8 سنوات، حيث تصاب الأشجار بفطريات طبيعية مثل "Phialophora parasitica"، مما يحفز إفراز الراتنج. تُستخدم تقنيات الحفر اليدوي لاستخراج الراتنج دون الإضرار بالشجرة بالكامل، مما يسمح بإعادة الحصاد بعد عدة سنوات، كما ورد في تقرير اتحاد الحرفيين الفيتناميين (2022). أما عود الكمبودجا فيتطلب 10-15 سنة للتشكل الكامل، بسبب بطء تفاعل الأشجار مع الفطريات "Aspergillus flavus". يتم استخراجه غالبًا بعد موت الشجرة بشكل طبيعي، مما يزيد من تركيز الراتنجات. تشير منظمة التجارة العالمية للأخشاب العطرية (2023) إلى أن 70% من إنتاج الكمبودجا يأتي من أشجار ميتة طبيعيًا، مقابل 30% فقط في العود الفيتنامي. <ح2>القيمة السوقية والاستخدامات الثقافيةح2> يتراوح سعر الكيلوغرام من العود الفيتنامي بين 3,000-8,000 دولار، بينما يصل سعر الكمبودجا إلى 15,000-30,000 دولار، وفقًا لتقرير سوق العود العالمي (2023). يعود هذا الفرق إلى ندرة الكمبودجا وارتباطه بالتقاليد الملكية في كمبوديا، حيث كان يُستخدم حصريًا في القصور منذ القرن الـ12. في الثقافة العربية، يُفضل العود الفيتنامي للاجتماعات اليومية بسبب عطريته المنعشة، بينما يُحتفظ بالكمبودجا للمناسبات الخاصة. ذكر الشيخ علي بن محمد آل ثاني في كتابه "تاريخ العطور العربية" (2015) أن 80% من العود المستخدم في المجالس الخليجية الرسمية هو من نوع الكمبودجا، لارتباطه برموز الفخامة والتراث.




