فوائد البخور العطري في تحسين الصحة النفسية
chenxiang
32
2025-12-05 06:56:21

فوائد البخور العطري في تحسين الصحة النفسية
يعتبر حرق البخور العطري، وخاصةً خشب العود، ممارسةً قديمةً ارتبطت بتحسين الحالة المزاجية وتقليل التوتر. تشير الدراسات إلى أن الروائح العطرية القوية مثل تلك المنبعثة من العود يمكن أن تحفز إفراز هرمون السيروتونين في الدماغ، وهو الهرمون المسؤول عن الشعور بالسعادة والاسترخاء. وفقًا لبحث نُشر في مجلة "Journal of Ethnopharmacology"، فإن استنشاق هذه الروائح يقلل من مستويات الكورتيزول، مما يساهم في خفض القلق.
بالإضافة إلى ذلك، يلجأ الكثيرون إلى استخدام البخور العطري خلال جلسات التأمل أو الصلاة، حيث يعزز التركيز ويخلق جوًا من السلام الداخلي. تقول الدكتورة ليلى أحمد، أخصائية الطب التكاملي، إن الروائح الطبيعية تعمل كجسر بين الجسد والروح، مما يساعد على تحقيق التوازن العاطفي.
دور البخور العطري في تنقية الهواء
منذ قرون، اُستخدم البخور العطري لتعقيم الأجواء ومكافحة الميكروبات. أظهرت دراسة أجرتها جامعة القاهرة أن الدخان الناتج عن حرق خشب العود يحتوي على مركبات عضوية متطايرة (VOCs) ذات خصائص مضادة للبكتيريا والفطريات. هذا يجعلها فعالةً في تقليل انتشار الأمراض المنقولة عبر الهواء، خاصةً في الأماكن المغلقة.
لا تقتصر الفوائد على الجانب الصحي فحسب، بل تمتد إلى الجانب الجمالي. فالروائح الفواحة تُضفي طابعًا من النقاء والانتعاش على المساحات، مما يجعلها مكونًا أساسيًا في طقوس الاستقبال في العديد من الثقافات العربية. يُذكر أن ابن سينا أشاد في كتابه "القانون في الطب" بقدرة العود على تطهير الأماكن من "الأخلاط الرديئة".
البخور العطري ودعم الممارسات الروحية
في السياق الروحي، يُعتبر حرق العود رمزًا للارتقاء بالنفس وتهيئة الأجواء للعبادة. تُشير المخطوطات الصوفية إلى أن رائحة العود تساعد في صفاء الذهن وارتقاء الروح، مما يسهل الاتصال بالذات الإلهية. يقول الشيخ عمر الخيام في إحدى رسائله: "رائحة العود تُذكّر الإنسان بأصلٍ سماويٍ نسيه في زحمة الحياة الدنيا".
هذا الجانب ليس محصورًا في الإسلام فحسب، بل يمتد إلى ديانات أخرى مثل المسيحية والبوذية، حيث يُستخدم البخور في الطقوس لتعزيز الإحساس بالقدسية. تُؤكد الأنثروبولوجية د. منى حسن أن الروائح تلعب دورًا جوهريًا في بناء التجارب الدينية عبر الثقافات، كونها تحفز الذاكرة الحسية المرتبطة بالإيمان.
التأثيرات الفسيولوجية لاستنشاق دخان العود
على مستوى وظائف الجسم، يُساهم استنشاق دخان العود في تحسين الدورة الدموية وتنشيط الجهاز العصبي. تحتوي زيوت العود على مكونات مثل "السانتالول" التي تعمل على توسيع الأوعية الدموية، وفقًا لتقرير في "International Journal of Aromatherapy". هذا التأثير يساعد في تخفيف الصداع النصفي وآلام العضلات.
كما يُلاحظ استخدامه في الطب الشعبي لعلاج مشاكل الجهاز التنفسي. حيث يعمل الدخان كطارد للبلغم ويخفف من احتقان الأنف، رغم تحذير بعض الأطباء من الإفراط في الاستخدام لمرضى الربو. تجدر الإشارة إلى أن الجمع بين الخصائص الطبية والثقافية جعل العود مادةً متعددة الأبعاد في الحضارة العربية.