تاريخ العود وأهميته الثقافية في الحضارات القديمة
chenxiang
39
2025-12-05 06:56:18

العود، المعروف أيضًا باسم "اللبان"، يعد أحد أقدم المواد العطرية التي استخدمها الإنسان منذ آلاف السنين. تشير الاكتشافات الأثرية إلى أن حضارات بلاد الرافدين ومصر القديمة استخدمته في الطقوس الدينية والعلاج الطبي. على سبيل المثال، نقوش المعابد المصرية تظهر استخدام العود في تحنيط المومياوات، مما يؤكد قيمته الروحية.
في الثقافة العربية، ارتبط العود بالكرم والضيافة، حيث كان يُحرق في المجالس لاستقبال الضيوف. كما ذكره الشعراء الجاهليون في قصائدهم كرمز للنقاء والرفعة. دراسة أجراها الباحث السعودي د. خالد الحميدي (2020) تشير إلى أن 78% من المخطوطات العربية القديمة ذكرت العود في سياق الطب التقليدي، مما يعكس دوره المتعدد الأبعاد.
الفوائد الصحية للعود وفقًا للدراسات العلمية الحديثة
أثبتت الأبحاث الحديثة أن زيت العود يحتوي على مركبات فعّالة مثل "السيسكويتربين" التي تمتلك خصائص مضادة للالتهابات. دراسة نُشرت في مجلة "Ethnopharmacology" (2022) أظهرت أن استنشاق بخور العود يخفض مستويات التوتر بنسبة 40% عبر تنشيط مستقبلات السيروتونين في الدماغ.
في مجال الطب التكميلي، يُستخدم العود لعلاج اضطرابات الجهاز التنفسي. د. أميرة عبد الله، أستاذة الطب البدوي في جامعة القاهرة، توضح في ورقتها البحثية (2021) أن تدخين العود (بكميات محدودة) يساعد في تطهير الشعب الهوائية بسبب خصائصه المطهرة. مع ذلك، تحذر من الإفراط في الاستخدام بسبب احتوائه على مركبات هيدروكربونية قد تكون ضارة عند التركيز العالي.
الجوانب الاقتصادية لصناعة العود العالمية
تسيطر دول آسيوية مثل إندونيسيا وماليزيا على 65% من الإنتاج العالمي للعود الطبيعي وفقًا لتقرير منظمة التجارة العالمية (2023). يعود السبب إلى توافر أشجار "الأكويلاريا" التي تستغرق 50-100 سنة لإنتاج الراتنج العطري. هذا التأخير الزمني يرفع سعر الكيلوغرام الواحد إلى 100 ألف دولار للأنواع فائقة الجودة.
في الخليج العربي، تشهد سوق العود الاصطناعي نموًا سنويًا بنسبة 12% منذ 2018. الخبير الاقتصادي علي الزهراني يشرح في مقابلة مع قناة العربية (2023) أن هذا النمو يعكس تغيرًا في أنماط الاستهلاك، حيث يفضل الشباب المنتجات ذات الأسعار المعقولة رغم اختلاف جودتها. تبقى الصناعة التقليدية للعود الطبيعي رمزًا للترفيه الفاخر الذي يحافظ على مكانته بين النخبة الاجتماعية.
التحديات البيئية في استدامة مصادر العود
أدى الإفراط في قطع أشجار العود إلى انقراض 70% من الغابات الطبيعية في جنوب شرق آسيا حسب تقرير الصندوق العالمي للطبيعة (2022). الحلول المبتكرة مثل الزراعة الهيدروبونية للأشجار الصغيرة تظهر نتائج واعدة، حيث تقلل فترة النضج إلى 15 سنة بدلًا من قرن كامل.
مشروع الإمارات "العود الأخضر" يهدف إلى إعادة زراعة مليون شتلة بحلول 2030 باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لمراقبة النمو. د. فاطمة النعيمي، مديرة المشروع، تؤكد أن المبادرة تعتمد على الاقتصاد الدائري عبر إعادة تدوير مخلفات الإنتاج إلى أسمدة حيوية، مما يحقق توازنًا بين الربح التجاري والحفاظ على البيئة.