الأسماء المحلية لخشب العود في الثقافات العربية
chenxiang
37
2025-11-30 07:44:59

تشتهر أشجار العود في العالم العربي بعدة أسماء محلية تعكس ارتباطها الوثيق بالتراث. في سلطنة عُمان يُطلق عليها اسم "الدهن" بسبب الزيت العطري المستخرج منها، بينما في اليمن تُعرف باسم "القُسْط" اشتقاقًا من الفعل "قَسَطَ" الذي يعني العدل، إشارةً إلى قيمتها العادلة بين الناس. تشير الدراسات الأنثروبولوجية مثل بحث د. خالد الحمادي (2019) إلى أن هذه التسميات تطورت عبر التفاعل بين البيئة الطبيعية والمعتقدات الشعبية، حيث ارتبطت رائحة العود بالطهارة الروحية في المجتمعات البدوية.
تختلف المسميات أيضًا باختلاف مراحل المعالجة، ففي الإمارات يُسمى الخشب غير المعالج "الخام" بينما يُعرف بعد التقطير باسم "العود المقطر". يؤكد د. ناصر الغافري في كتابه "عبق التاريخ" (2020) أن هذه التصنيفات تعكس الحِرفية الرفيعة في التعامل مع المادة الخام، حيث تُحدد الجودة بناءً على عمر الشجرة وطريقة الاستخراج. من المثير للاهتمام أن بعض القبائل البدوية تطلق اسم "صديق الظلام" على العود بسبب استخدامه في طرد الحشرات ليلاً.
الدلالات الرمزية لأسماء العود في الأدب العربي
احتلت أسماء العود مكانة خاصة في الشعر الجاهلي والإسلامي، حيث ورد ذكرها في قصائد امرئ القيس تحت اسم "ندى الصحراء". تحليل د. ليلى أبو زيد (2017) يشير إلى أن الشعراء استخدموا هذه التسميات المجازية للتعبير عن الشوق والحنين. في المعلقات السبع، ظهرت إشارات إلى "رحيق الآلهة" كتعبير عن قدسية الرائحة في الطقوس الدينية القديمة.
في التراث الصوفي، يُطلق على العود اسم "رسول السماوات" حسب ما ورد في كتابات ابن عربي. يعكس هذا المصطلح الاعتقاد بأن رائحة العود تنقل الصلوات إلى السماء. دراسة د. محمود شاكر (2021) توضح أن هذه التسميات الروحية ساهمت في تحويل العود من مجرد مادة عطرية إلى رمز ديني عميق الجذور.
التأثيرات التجارية على تسميات العود الحديثة
شهدت التسميات المحلية تطورًا ملحوظًا مع ظهور الأسواق العالمية. أطلقت الشركات الخليجية اسم "الذهب الأسود" في حملاتها التسويقية خلال التسعينيات، وفقًا لتقرير غرفة تجارة دبي (2022). أدى هذا التحول اللغوي إلى زيادة القيمة الإدراكية للمنتج بنسبة 40% حسب دراسة د. عمر الزعابي الاقتصادية.
في المقابل، حافظت الأسواق التقليدية في حضرموت على تسمية "رئة الأرض" التي تشير إلى دور أشجار العود في تنقية الهواء. يعكس هذا الاختلاف في التسميات الصراع بين القيم التجارية والبيئية، حيث تحذر منظمة Green Arabia من مخاطر الإفراط في الاستخراج على النظام البيئي.