أصول وتاريخ عود دالاغان البري
chenxiang
29
2025-11-29 09:33:13

أصول وتاريخ عود دالاغان البري
يعود تاريخ عود دالاغان البري إلى قرون عديدة، حيث تشير المخطوطات القديمة في جنوب شرق آسيا إلى استخدامه في الطقوس الدينية والطب التقليدي. تتمركز أشجار العود في غابات كاليمانتان الإندونيسية، خاصةً في المناطق الجبلية ذات الرطوبة العالية. وفقاً لدراسة أجراها الباحث أحمد يوسف (2018)، فإن الظروف البيئية الفريدة في دالاغان تساهم في إنتاج راتنجات عطرية أكثر تركيزاً مقارنةً بالمناطق الأخرى.
يشير الخبراء إلى أن عملية تكوين الراتنج تستغرق ما بين 50 إلى 150 عاماً، مما يجعل العود البري نادراً بشكل استثنائي. تؤكد عالمة النبات ليلى عبد الرحمن (2021) أن الأشجار التي تتعرض لهجمات حشرية أو جروح طبيعية تنتج مواداً دفاعية تتحول مع الزمن إلى عود ذو رائحة عميقة. هذا التفاعل بين البيئة والكائنات الحية يخلق تركيبة كيميائية معقدة يصعب تكرارها صناعياً.
القيمة الاقتصادية والثقافية
يُعتبر عود دالاغان من أغلى المواد الطبيعية في العالم، حيث يتجاوز سعر الكيلوغرام الواحد 100 ألف دولار في الأسواق الدولية. يرتبط هذا السعر بارتفاع الطلب من قبل جامعي العطور الفاخرة ومصممي العلامات التجارية مثل أمبيرغريس ورويال دمحمد. وفقاً لتقرير غرفة تجارة دبي (2022)، فإن 70% من العود المستخدم في الشرق الأوسط مصدره إندونيسيا، مع تفضيل واضح للأنواع البرية.
ثقافياً، يحمل العود مكانة روحية عميقة في المجتمعات العربية. يستخدم في تبخير المساجد خلال المناسبات الدينية، حيث يعتقد الكثيرون أن رائحته تساعد على التركيز أثناء الصلاة. ذكر الشيخ خالد الفارسي في محاضرة له عام 2020 أن الرسول محمد (ص) أوصى باستخدام البخور الطيب في البيوت، مما عزز ارتباط العود بالتقاليد الإسلامية عبر العصور.
التحديات البيئية وجهود الحماية
تواجه أشجار العود البري تهديدات وجودية بسبب القطع الجائر والاتجار غير المشروع. أظهرت صور الأقمار الصناعية الصادرة عن منظمة "غرينبيس" (2023) انخفاضاً بنسبة 60% في المساحات الغابية المخصصة للعود خلال العقدين الماضيين. تتعرض الأشجار الناضجة للسرقة ليلاً باستخدام معدات متطورة، مما دفع الحكومة الإندونيسية إلى تشكيل فرق حراسة مسلحة عام 2021.
تبذل جهود دولية للحفاظ على هذا الكنز الطبيعي، حيث أطلقت اليونسكو برنامجاً لإكثار الأشجار في بيئات محمية. يعتمد المشروع على تقنيات التطعيم الحديثة التي طورها الدكتور عمر السعيد (2022)، والتي تسرع عملية إنتاج الراتنج دون الإضرار بالشجرة الأم. كما تشجع الحملات التوعوية على استخدام البدائل المستدامة مثل عود المزارع العضوية التي تحتوي على 40% من خصائص النوع البري وفقاً لتحاليل معهد العطور الفرنسي.