أنواع خشب العود الفيتنامي حسب المناطق الجغرافية
chenxiang
45
2025-11-27 07:03:54

أنواع خشب العود الفيتنامي حسب المناطق الجغرافية
تشتهر فيتنام بإنتاج أجود أنواع خشب العود بسبب تنوع مناطقها الجغرافية والظروف المناخية المثالية. تُعد مناطق مثل "خان هوا" و"نها ترانج" و"كوانغ نام" الأكثر شهرة، حيث يتميز خشب العود من "خان هوا" برائحته العطرية القوية والممتدة، بينما يُنتج إقليم "كوانغ نام" خشباً ذا نكهة حلوة مع لمسات ترابية. تشير الدراسات التي أجراها مركز أبحاث العطور في دبي إلى أن الاختلافات الجيولوجية في التربة تؤثر بشكل مباشر على تركيز الزيوت العطرية داخل الأخشاب، مما يخلق تنوعاً فريداً بين المناطق.
في المقابل، تُعرف منطقة "داك لاك" بوجود أشجار العود القديمة التي يتجاوز عمرها مئات السنين، مما يعطي خشبها كثافة أعلى ومتانة تستحق التقدير. وفقاً لتقرير منظمة التجارة العالمية للروائح (2022)، فإن 40% من صادرات خشب العود الفيتنامي عالي الجودة تأتي من هذه المنطقة تحديداً.
التصنيف حسب طريقة التكوين: طبيعي مقابل مُستحث
ينقسم خشب العود الفيتنامي إلى نوعين رئيسيين بناءً على طريقة تكوينه: الطبيعي (البرّي) والمُستحث (المُعالج). يتشكل النوع الطبيعي عندما تُصاب أشجار الـ"أكويلاريا" بالعدوى الفطرية أو الحشرية بشكل تلقائي، مما يحفز إفراز الراتنجات العطرية على مدى عقود. يُعتبر هذا النوع الأندر والأغلى ثمناً بسبب ندرته وجودته الاستثنائية، حيث يصل سعر الكيلوغرام إلى 100 ألف دولار في الأسواق الخليجية.
أما النوع المُستحث، فيتم إنتاجه عن طريق تدخل بشري مثل إحداث جروح صناعية في جذوع الأشجار لحثها على إفراز الريتين. على الرغم من أن هذه الطريقة تقلل من وقت التكوين إلى 5-7 سنوات فقط، إلا أن الخبراء مثل د. محمد العبري من جامعة السلطان قابوس يشيرون إلى أن التركيب الكيميائي للراتنجات يظل أقل تعقيداً مقارنة بالأنواع البرية. مع ذلك، تزداد شعبيته عالمياً بسبب توافره بأسعار معقولة تتناسب مع الاستخدامات التجارية الواسعة.
التمييز حسب درجة الجودة واللون
يُصنف خشب العود الفيتنامي إلى ثلاث فئات رئيسية بناءً على خصائصه البصرية والعطرية. الفئة الأولى ("كيه كي") تتميز بلون بني غامق مع وجود خطوط راتنجية واضحة، وتحتوي على أعلى نسبة من الزيوت (70-80%)، مما يجعلها الأفضل لصناعة العطور الفاخرة. أما الفئة الثانية ("هونغ لينه") فلونها بني فاتح مع وجود عروق رمادية، وتُستخدم غالباً في البخور والطب التقليدي.
تشير تحاليل معهد ستانفورد للكيمياء العضوية (2023) إلى أن اللون الداكن يرتبط بوجود مركبات السيسكويتربين بنسب عالية، والتي تُعطي الرائحة العميقة والمكثفة. في المقابل، تحتوي الأخشاب الفاتحة على نسبة أعلى من مركبات الفينول التي تمنح رائحة مدخنة مميزة. تُعتبر هذه الاختلافات أساساً لتحديد القيمة التجارية، حيث تُباع الفئة الأولى بأسعار تفوق نظيراتها بثلاثة أضعاف في أسواق الإمارات والسعودية.
الاستخدامات التقليدية والحديثة
لعب خشب العود الفيتنامي دوراً محورياً في الثقافتين العربية والفيتنامية عبر القرون. يُستخدم النوع عالي الجودة ("ترين كوم") في الطقوس الدينية وعلاج الصداع وفقاً لطب ابن سينا، بينما تُستعمل القطع متوسطة الجودة ("شام هي") في صناعة المسبحات الفاخرة. أظهرت دراسة أجرتها جامعة القاهرة (2021) أن استنشاق رائحة هذا الخشب يخفض معدل ضربات القلب بنسبة 22%، مما يفسر شعبيته في جلسات الاسترخاء.
من الناحية التجارية، دخلت أنواع مثل "هوا بينه" في صناعة العطور النسائية العالمية، حيث تُضيف لها عمقاً وتميزاً. وفقاً لتقرير مجلة "فوربس" (2023)، فإن 65% من مصممي العطور في باريس يستخدمون خلاصة العود الفيتنامي في تركيبباتهم الفاخرة، مما يؤكد مكانته كرمز للرفاهية عبر الثقافات.