أصل وتاريخ العود في الحضارات القديمة
chenxiang
30
2025-11-27 07:03:45

أصل وتاريخ العود في الحضارات القديمة
يعود استخدام العود إلى أكثر من 3000 عام، حيث تشير الاكتشافات الأثرية في بلاد ما بين النهرين إلى استخدامه في الطقوس الدينية والعلاجية. تذكر النقوش المسمارية أن البابليين استخدموا دهون العود في تحضير الأدوية والعطور. في الهند القديمة، ارتبط العود بفلسفة "أيورفيدا" كعنصرٍ مُطهّرٍ للجسد والروح.
أما في الصين، فقد دخل العود سجلات أسرة هان (206 ق.م–220 م) كهدية ثمينة تُقدَّم للأباطرة. الباحث "ليو تشنغ" يشير في كتابه "تاريخ العطور الشرقية" إلى أن طرق القوافل التجارية مثل طريق الحرير لعبت دورًا محوريًا في انتشار معرفة العود، حيث تم تداوله كعملةٍ في بعض المناطق.
العلم وراء تكوين العود: تفاعل الشجرة مع الطبيعة
يتشكل العود عندما تتعرض أشجار الأكويلاريا (نوع من الأشجار الاستوائية) لهجوم فطري أو جرح ميكانيكي، مما يحفز إفراز مادة راتنجية عطرية كآلية دفاعية. وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة "الكيمياء النباتية" (2021)، تحتوي هذه المادة على أكثر من 150 مركبًا كيميائيًا، أبرزها "الآغاروفوران" الذي يعطي الرائحة المميزة.
تستغرق عملية التكوين الطبيعية بين 50 إلى 150 عامًا، مما يفسر ندرة العود عالي الجودة. تجارب معهد أبحاث الغابات الماليزي تظهر أن الأشجار المزروعة صناعيًا تنتج راتنجًا أقل جودةً بنسبة 60% مقارنة بالأشجار البرية، وذلك بسبب اختلاف ظروف النمو البيئية.
التمييز بين العود الأصلي والمُصنَّع: دليل عملي
يُمكن التعرف على العود الأصلي من خلال أربع خصائص رئيسية: الكثافة العالية التي تجعله يغوص في الماء، الرائحة المتدرجة التي تختلف مع تعرضه للحرارة، وجود عروق راتنجية واضحة تحت المجهر، وعدم انبعاث دخان أسود عند حرقه. خبير العطور د. خالد السعدي يحذر من المواد المقلدة التي تحتوي على زيوت صناعية تسبب صداعًا عند الاستخدام الطويل.
أظهرت تحاليل مختبر دبي المركزي عام 2023 أن 43% من العينات المسوقة كـ"عود طبيعي" تحتوي على بوليمرات صناعية. لذلك ينصح الخبراء بشراء العود من جهات معتمدة مع شهادات تحليل تُثبت نسبة المركبات العضوية مثل السيسكيتيربين والبنزويل أسيتات.
الأبعاد الروحية والطبية: أكثر من مجرد عطر
في الطب العربي القديم، ذكر ابن سينا في "القانون" استخدام دخان العود لعلاج أمراض الصدر. حديثًا، أكدت دراسة جامعة الأزهر (2022) أن استنشاق زيت العود يخفض معدل ضربات القلب بنسبة 15% خلال 20 دقيقة.
تعتبر طقوس تبخير العود جزءًا من الممارسات التأملية في الثقافة الصوفية، حيث يربط المتصوفة بين رائحته وتنقية الطاقة النفسية. عالم الأنثروبولوجيا د. ناصر الظفيري يرى في كتابه "عبق التاريخ" أن الاستخدامات الروحية للعود تعكس فهمًا عميقًا للعلاقة بين الحواس والوعي الإنساني.