أصل العود العربي: التاريخ والجغرافيا
chenxiang
39
2025-11-27 07:03:44

أصل العود العربي: التاريخ والجغرافيا
يعود أصل العود العربي إلى مناطق شبه الجزيرة العربية، خاصةً في سلطنة عُمان واليمن والمملكة العربية السعودية. تشير الدراسات التاريخية إلى أن شجرة العود، المعروفة علمياً باسم "آكويلاريا"، نمت في هذه المناطق بسبب المناخ الاستوائي الجاف والتربة الغنية بالمعادن. وقد ذكرت المخطوطات القديمة، مثل كتاب "الصيدلة في الطب القديم" لابن سينا، استخدام العود العُماني في العلاجات الطبية بسبب خصائصه الفريدة.
كما تؤكد الأبحاث الحديثة أن المناطق الجبلية في ظفار وحضرموت كانت مراكز رئيسية لاستخراج العود بسبب ارتفاع الرطوبة ووفرة الأمطار الموسمية، مما ساهم في تكوين الراتنج العطري داخل خشب الأشجار. وتشير النقوش الأثرية في اليمن إلى أن تجارة العود كانت جزءاً من شبكة التجارة القديمة بين حضارات ما بين النهرين والهند.
الخصائص الفريدة للعود العُماني
يُعتبر العود العُماني من أندر أنواع العود العربي جودةً، وذلك لتركيبة الكيميائية المميزة لراتنجه. وفقاً لدراسة أجراها مركز أبحاث النخيل في مسقط، يحتوي العود العُماني على نسبة عالية من مركب "الآغاروفوران"، الذي يعطي رائحة خشبية عميقة تدوم لساعات. وهذا المركب يتشكل فقط عندما تتعرض الشجرة لهجمات فطرية طبيعية في ظروف مناخية محددة.
بالإضافة إلى ذلك، تتميز أشجار العود في عُمان بنموها البطيء، حيث تحتاج إلى أكثر من 50 عاماً لتصل إلى مرحلة النضج. وقد أدت هذه العوامل إلى ندرة المنتج العالي الجودة، مما جعله سلعة ثمينة في الأسواق العالمية. وتشير تقارير منظمة التجارة العالمية إلى أن عُمان تصدر حوالي 70% من إنتاجها من العود إلى دول آسيا، خاصة اليابان والصين.
التحديات البيئية والحفاظ على الموارد
تواجه زراعة أشجار العود في المنطقة العربية تهديدات كبيرة بسبب التغيرات المناخية والاستغلال المفرط. وفقاً لتقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، انخفضت أعداد أشجار العود البري بنسبة 60% خلال العقدين الماضيين في اليمن بسبب الرعي الجائر وقطع الأشجار غير القانوني.
ولمواجهة هذه التحديات، أطلقت السعودية مبادرة "الاستدامة في زراعة العود" عام 2020، والتي تشمل إنشاء مشاتل خاصة بأشجار العود وتطبيق تقنيات التكاثر النسيجي. كما تعتمد عُمان على تقنيات التقطير بالبخار الحديثة لزيادة كمية الزيت المستخرج من الخشب بنسبة تصل إلى 40%، مما يقلل من الحاجة إلى قطع المزيد من الأشجار.
القيمة الثقافية والرمزية
يحمل العود العربي مكانة رمزية عميقة في التراث الاجتماعي والديني. ففي الإمارات، يُعتبر تقديم العود من طقوس الضيافة الرئيسية، حيث تُحرق أعواده في المجالس كعلامة على الكرم. وقد ورد في شعر المتنبي إشارات إلى استخدام العود اليمني في بلاط الخلفاء العباسيين كرمز للرفعة الاجتماعية.
كما يرتبط العود بالممارسات الروحية، حيث يستخدم في الطقوس الصوفية في المغرب العربي لتعزيز التركيز خلال الذكر. وتشير دراسة أنثروبولوجية نشرتها جامعة القاهرة إلى أن رائحة العود تُعتبر في الثقافة الشعبية جسراً بين العالم المادي والروحي، مما يفسر انتشاره في المناسبات الدينية كشهر رمضان.