التاريخ والثقافة: أهمية العود في الحضارات القديمة
chenxiang
25
2025-12-19 13:56:14

يعود استخدام العود (اللبان) إلى أكثر من 3000 عام، حيث ارتبط بالطقوس الدينية والطب التقليدي. اكتشفت أقدم النقوش الأثرية في بلاد ما بين النهرين ومصر القديمة إشارات واضحة لاستخدامه في التطهير والتعبد. تشير مخطوطات "الفيدا" الهندية إلى دوره في التواصل مع الآلهة، بينما وصفه ابن سينا في "القانون في الطب" كعلاج لأمراض الصدر.
ارتبطت تجارة العود بطرق القوافل التاريخية مثل طريق البخور، مما جعله رمزًا للرفاهية والتجارة الدولية. تظهر الدراسات الأنثروبولوجية أن قبائل الجزيرة العربية استخدمته في طقوس الاستشفاء وتكريم الضيوف، بينما اعتبرته الثقافة الصينية "رائحة الملوك" لندرته وقيمته الروحية.
العلم وراء الرائحة: كيف يتشكل العود الطبيعي؟
ينتج العود عن تفاعل معقد بين شجرة الأكويلاريا والإصابة الفطرية. عند اختراق الفطريات للشجرة، تنتج الأخيرة راتينجًا عطريًا داكنًا كآلية دفاعية. تستغرق هذه العملية الطبيعية بين 20-50 عامًا، مما يفسر ندرة العود الأصلي. وفقًا لدراسة جامعة بوترا الماليزية (2021)، يحتوي الراتينج على أكثر من 150 مركبًا عطريًا، أهمها السيسكويتربينات التي تعطي الرائحة العميقة.
تختلف جودة العود باختلاف عوامل مثل:
- نوع الشجرة (أكويلاريا كراسنا مثلاً)
- عمر الإصابة الفطرية
- الظروف المناخية
- طريقة الحصاد
الاستخدامات الحديثة: بين الطب والتكنولوجيا الفاخرة
أثبتت الأبحاث الطبية الحديثة فوائد العود في علاج القلق وتحسين النوم. دراسة نُشرت في مجلة "Ethnopharmacology" (2022) أظهرت أن استنشاق زيت العود يخفض معدل ضربات القلب بنسبة 18%. في عالم العطور الفاخرة، أصبحت خلاصات العود أساسًا للعطور النسائية والرجالية، حيث تبلغ قيمة لتر الزيت عالي الجودة أكثر من 75,000 دولار.
في التكنولوجيا الحيوية، يعمل العلماء على استنساخ الجينات المسؤولة عن إنتاج الراتينج العطري. مشروع "أجينوميكس للعود" في سنغافورة يستخدم تقنية CRISPR لتحفيز إنتاج الراتينج دون الحاجة لإصابة الشجرة، مما قد يحل أزمة الصيد الجائر.