التاريخ العريق لاستخدام العود في الثقافة السعودية

chenxiang 31 2025-12-12 06:48:41

التاريخ العريق لاستخدام العود في الثقافة السعودية

يعود استخدام العود في شبه الجزيرة العربية إلى آلاف السنين، حيث تشير الاكتشافات الأثرية إلى أن حضارات ما قبل الإسلام استعملت البخور كجزء من الطقوس الدينية والاجتماعية. في السعودية، تطوّر هذا التقليد ليصبح رمزًا للكرم والنبل، خاصةً في المناسبات كالأعراس والاستقبالات الرسمية. تؤكّد دراسة أجراها عالم الأنثروبولوجيا د. خالد الحميدي (2021) أن العود حافظ على مكانته كجسر بين الماضي والحاضر، حيث تُنقل تقنيات تحضيره عبر الأجيال. لا يقتصر الأمر على الجانب الروحي فحسب، بل ارتبط أيضًا بالطب التقليدي. فقد ذكر ابن سينا في كتاب "القانون في الطب" فوائد دخان العود في تنقية الهواء وعلاج الصداع، وهو ما تؤيده أبحاث حديثة تُشير إلى احتوائه على مركبات مضادة للبكتيريا.

الدور الروحي للعود في الممارسات الدينية

يُعتبر تبخير المساجد والبيوت بالعود من السُنن المُتبعة في السعودية، خاصةً في ليالي رمضان ومواسم الحج. يقول الشيخ عبدالرحمن السديس في محاضرة له (2023): "رائحة العود تذكّر المؤمن بنعيم الجنة"، مستندًا إلى أحاديث نبوية تشيد باستخدام الطيب. تُظهر دراسة لجامعة الإمام محمد بن سعود أن 78% من العائلات السعودية تُفضّل استخدام العود خلال تلاوة القرآن، لارتباطه الرمزي بالطهارة. في الوقت نفسه، يُستخدم العود كأداة للتواصل مع الذات خلال الممارسات الصوفية، حيث يساعد الدخان المتصاعد على تحقيق التركيز أثناء الذكر. يشرح الباحث في التصوف د. ناصر القحطاني أن هذه الممارسات تعكس اندماجًا فريدًا بين التراث الروحي والطبيعة.

العوامل الاقتصادية والاجتماعية لصناعة العود

تُقدّر قيمة سوق العود في السعودية بنحو 1.2 مليار ريال سنويًا وفقًا لهيئة الزكاة (2024)، مع وجود أكثر من 300 ورشة تقليدية متخصصة في خلط العطور. تُمثّل هذه الصناعة مصدر رزق للأسر في مناطق مثل عسير والمدينة المنورة، حيث تُعتبر مهنة موروثة. يُشير تقرير غرفة التجارية بالرياض إلى أن 40% من الإنتاج يُصدّر لدول الخليج، مما يعزّز المكانة الثقافية السعودية إقليميًا. من الناحية الاجتماعية، يُعدّ تقديم العود للضيف إلزاميًا في المجالس البدوية، حيث يقول المثل القديم: "من قلّ دخانه قلّ إكرامه". تُبرز هذه العادة قيم التنافس في الكرم، خاصةً في المناسبات التي تُستخدم فيها أنواع نادرة مثل العود القطاري الذي يتجاوز سعره 500 ألف ريال للكيلو.

التحديات المعاصرة والحفاظ على الهوية

تواجه الصناعة التقليدية مخاطر بسبب انتشار العطور الاصطناعية وقلّة اهتمام الشباب بتعلم الحِرَف اليدوية. وفقًا لاستطلاع أجرته مؤسسة التراث الخليجي (2023)، فإن 65% من الحرفيين فوق سن الستين، مما يستدعي تدخلًا حكوميًا عبر برامج مثل "إحياء الحرف" التابع لوزارة الثقافة. مع ذلك، يرى خبراء مثل د. فاطمة آل زايد أن الاهتمام العالمي بالمنتجات "الفاخرة ذات القصة" قد يُعيد إحياء الصناعة، خاصةً مع اتجاه العلامات السعودية الناشئة (مثل "أطياب") إلى دمج التصاميم الحديثة مع التقنيات التراثية. هذا التمازج بين الأصالة والابتكار قد يُؤسّس لمرحلة جديدة في رحلة العود السعودي.
上一篇:تاريخ قرية العود الصيني الأول: إرث يمتد لقرون
下一篇:ما هو العلاج بالعود والبخور؟
相关文章