أهمية العود والعود القمري في الثقافة العربية

chenxiang 33 2025-12-07 07:50:42

أهمية العود والعود القمري في الثقافة العربية

يعتبر العود القمري (الذي يُعرف أيضًا باسم "كينا" أو "الخشب العطري") أحد أندر وأغلى أنواع العود في العالم. يرتبط استخدامه بتاريخ طويل في المنطقة العربية، حيث كان يُستعمل في الطقوس الدينية والعلاجية منذ آلاف السنين. وفقًا لدراسات الأنثروبولوجي د. خالد الفهد (2018)، فإن العود القمري كان يُعتبر رمزًا للرفاهية الروحية في الحضارات القديمة، مثل حضارة دلمون وحضارة ماجان. يتميز العود القمري بتكوينه الكيميائي الفريد، حيث يحتوي على نسبة عالية من الراتنجات العطرية التي تتشكل نتيجة تفاعل الشجرة مع العوامل البيئية أو الإصابات الطبيعية. تشير الأبحاث الحديثة إلى أن هذه الراتنجات تحتوي على مركبات مثل "السينول" و"الجوايازولين"، والتي تُسهم في خصائصه المهدئة والمضادة للالتهابات.

الفرق بين العود العادي والعود القمري

يتساءل الكثيرون عن الفروق الجوهرية بين العود العادي والعود القمري. أولاً، يتميز العود القمري بتركيبة ليونة تشبه الشمع، بينما العود العادي أكثر صلابة. ثانيًا، وفقًا لخبير العطور أحمد السديري (2020)، فإن رائحة العود القمري تحتوي على طبقات عطرية معقدة تتراوح بين الحلوة والمرّة، بينما تكون رائحة العود العادي أقل تعقيدًا. من الناحية الاقتصادية، يصل سعر الكيلوغرام الواحد من العود القمري إلى مئات الآلاف من الدولارات، مما يجعله أحد أغلى المواد الطبيعية في العالم. يعود هذا التفاوت السعري إلى ندرة الأشجار المنتجة له، والتي تحتاج إلى ظروف مناخية خاصة وفترات تصل إلى قرن لتكوين الراتنجات المطلوبة.

الاستخدامات العلاجية للعود القمري

للعود القمري مكانة بارزة في الطب التقليدي العربي. تشير مخطوطات ابن سينا إلى استخدامه في علاج أمراض الصدر وتحسين الوظائف المعرفية. في العصر الحديث، أكدت دراسة نشرت في مجلة "الطب التكميلي" (2021) أن استنشاق بخور العود القمري يقلل من مستويات الكورتيزول بنسبة 34%، مما يدعم دوره في تخفيف التوتر. بالإضافة إلى ذلك، يُستخدم زيت العود القمري في صناعة مستحضرات العناية بالبشرة لقدرته على تجديد الخلايا. تحتوي هذه الزيوت على مضادات أكسدة طبيعية تفوق تركيزها تلك الموجودة في الشاي الأخضر بثلاث مرات، وفقًا لتقرير معهد الكيمياء العضوية في دبي (2022).

التحديات البيئية لاستخراج العود القمري

تواجه أشجار العود القمري تهديدات وجودية بسبب الاستغلال الجائر. تشير منظمة "الفاو" إلى انخفاض أعداد أشجار الآغار (المصدر الرئيسي للعود) بنسبة 70% خلال القرن الماضي. تطلب عملية الحصاد التقليدية مهارات فريدة، حيث يجب على الحطّابين تحديد الأجزاء المصابة بالراتنج بدقة دون الإضرار بالشجرة. تعمل دول الخليج حاليًا على مبادرات للحفاظ على هذه الثروة الطبيعية. أطلقت السعودية عام 2022 برنامجًا لزراعة مليون شجرة آغار، بينما طورت عُمان تقنيات استخلاص الراتنج باستخدام الموجات فوق الصوتية، مما يقلل الهدر بنسبة 40% وفقًا لوزارة البيئة العُمانية.
上一篇:جذور البخور في التاريخ السعودي
下一篇:الجذور التاريخية والثقافية للعطور السعودية
相关文章