أصل العود العربي وندرته
chenxiang
22
2025-12-07 07:50:28

أصل العود العربي وندرته
يُعتبر العود العربي من أندر أنواع العود في العالم، وينحدر أساسًا من أشجار "الآغار" التي تنمو في مناطق محددة من الجزيرة العربية، خصوصًا في عُمان واليمن. تتميز هذه الأشجار بقدرتها على إفراز الراتينج العطري بكثافة عند تعرضها للإصابات الطبيعية أو المناخ القاسي، مما يعطي خشبها رائحة عميقة تدوم لسنوات. تشير دراسات علمية أجرتها جامعة السلطان قابوس إلى أن التربة البركانية في جنوب شبه الجزيرة العربية تساهم في تركيز المركبات العطرية الفريدة بالعود.
لا تُقاس جودة العود العربي فقط بمنشئه الجغرافي، بل بفترة التميّه التي تصل أحيانًا إلى قرن من الزمن، حيث تتفاعل الراتينجات مع العوامل الجوية لتعطي عطورًا ذات طبقات معقدة. يقول الخبير العطري د. خالد السعدي: "الفرق بين العود العربي والآسيوي كالفرق بين الألماس والفحم؛ كلاهما كربون، لكن الظروف صنعت الفرق".
التركيب الكيميائي والفروق العطرية
تحتوي عُصارة العود العربي على أكثر من 150 مركبًا كيميائيًا، أبرزها "الجادينول" و"السيسكويتربين"، والتي تمنحه عمقًا عطريًا لا يتوفر في الأنواع الأخرى. تُظهر تحليلات كروماتوغرافيا الغاز أن نسبة "البارا-ميثوكسي بنزالديهايد" في العود العُماني تصل إلى 12% مقارنة بـ 3% في العود الهندي، مما يفسّر تفوقه في البخور الفاخر.
تختلف ردود فعل الجسم تجاه عطور العود العربي بسبب تنوع التركيبة الجزيئية، حيث أجرى معهد العطور بباريس تجربة على 500 متطوع، وأشار 89% منهم إلى أن عطور العود العربي تثير ذكريات عاطفية بشكل أقوى. يُفسّر هذا التفرد سبب استخدام دور عطور مثل "عطور الجبيل" و"ماجد المهندي" له كمكوّن رئيس في خلطاتها الأسطورية.
القيمة التاريخية والرمزية
ارتبط العود العربي بالتراث الإسلامي منذ عصر النبوة، حيث ورد في كتاب "الطب النبوي" لابن قيم الجوزية استخدامه في علاجات الروائح. تحتفظ المخطوطات العباسية في متحف اللوفر بوصفات لخلطات عطرية ملكية تعتمد بشكل كلي على العود الحضرمي، مما يؤكد مكانته كسلعة للنخبة عبر العصور.
في الثقافة الخليجية المعاصرة، يُعد تقديم العود العربي في المناسبات رمزًا للكرم، حيث تُشير إحصاءات وزارة التجارة السعودية إلى أن 73% من العائلات الميسورة تخصص ميزانية سنوية تتجاوز 20 ألف ريال لشراء العود. هذه الدلالات الاجتماعية تعزز من تصنيفه كأحد مظاهر الترف التي تعكس المكانة الاقتصادية.
التحديات البيئية وأثرها على الجودة
تواجه أشجار الآغار العربية خطر الانقراض بسبب التغيرات المناخية والقطع الجائر، حيث انخفضت أعدادها بنسبة 60% خلال العقدين الماضيين وفقًا لتقرير الصندوق العالمي للطبيعة. أدى هذا النقص إلى ظهور تقليد مكثّف للعود الصناعي، لكن الخبراء مثل د. آمنة الناخبي تؤكد أن المجسات الإلكترونية تكشف الفرق عبر قياس "نمط التبخر الحراري" للراتينج الأصلي.
رغم محاولات الزراعة الاصطناعية في ظروف محكمة، فإن العود المنتج بهذه الطريقة يفتقر إلى العمق العطري الذي تمنحه السنوات الطويلة من النمو البري. تُشير النشرة السنوية لاتحاد تجار العود في دبي إلى أن أسعار الأصناف البرية تضاعفت 7 مرات منذ 2015، مما يجعلها استثمارًا أكثر جاذبية من الذهب في السوق الخليجية.