اللون والملمس: العلامات الأولى لتمييز العود الأصلي
chenxiang
33
2025-12-04 06:45:33

اللون والملمس: العلامات الأولى لتمييز العود الأصلي
يعتبر اللون والملمس من أبرز العلامات التي تساعد في تمييز العود الأصلي من المزيف. يتميز العود الطبيعي بلون بني غامق يميل إلى الأسود في بعض الأحيان، مع وجود خطوط أو عروق واضحة تشير إلى تركيز الزيوت العطرية. عند الفحص الدقيق، يمكن ملاحظة تدرجات لونية طبيعية ناتجة عن عمر الشجرة وظروف نموها، بينما يظهر العود الصناعي ألواناً موحدة ومُصطنعة.
من ناحية الملمس، يشعر المرء بوجود سطح خشن قليلاً مع مسامات طبيعية صغيرة، وذلك بسبب عملية التبلور البطيئة للراتنج داخل الخشب. في المقابل، يتميز العود المزيف بملمس ناعم بشكل مبالغ فيه أو متشقق بشكل غير طبيعي، مما يدل على استخدام مواد كيميائية في تصنيعه. وفقاً لدراسة أجراها مركز أبحاث العطور في دبي (2022)، فإن 78% من العينات المزيفة فشلت في اجتياز اختبارات الملمس واللون الأساسية.
الرائحة: البصمة التي لا تُقلَّد
رائحة العود الأصلي تُعتبر دليلاً لا يُخطئ للتمييز. عند حرق قطعة صغيرة، ينبعث منها عبقٌ دافئ مع طبقات عطرية معقدة تتراوح بين الحلو والمرّ قليلاً، وتستمر لساعات دون أن تسبب تهيجاً في الأنف. أما الرائحة الصناعية فغالباً ما تكون حادة ومُفرطة في الحلاوة، وتختفي بسرعة مع ظهور روائح كيميائية جانبية.
يذكر الخبير عادل القاسمي في كتابه "أسرار العود" (2019) أن السر يكمن في التفاعل الطبيعي بين راتنج الشجرة والبيئة المحيطة على مدى عقود، مما يخلق تركيبة عطرية فريدة لا يمكن محاكاتها مخبرياً. كما يُنصح باختبار الرائحة في مكان جيد التهوية، حيث تظهر جودة العود الأصلي في قدرته على ملء الفراغ برائحة متوازنة دون أن تكون ثقيلة على الحواس.
اختبار الماء: الكثافة تكشف الحقيقة
تعتبر كثافة العود من الأدلة العلمية البسيطة والفعالة. عند وضع قطعة صغيرة في الماء، يغوص العود الأصلي ببطء بسبب احتوائه على نسبة عالية من الراتنج (أكثر من 35% حسب معايير منظمة التجارة العالمية للعود)، بينما يطفو المزيف لانخفاض كثافته.
هذه الطريقة مدعومة ببحث من جامعة الملك عبدالعزيز (2021) أظهر أن نسبة دقتها تصل إلى 92% عند استخدام عينات عالية الجودة. ومع ذلك، يُنصح بالاعتماد على هذا الاختبار كمؤشر إضافي وليس وحيداً، إذ قد تختلف النتائج قليلاً حسب درجة جفاف الخشب أو وجود شوائب طبيعية.
الفحم المتشكل بعد الحرق: دليل التميز
عند حرق العود الأصلي، يتشكل فحم أسود لامع ذو سطح أملس مع ظهور خطوط بيضاء دقيقة تشبه البلورات، نتيجة تبلور الزيوت الأساسية. في المقابل، ينتج العود المزيف رماداً هشاً ذا لون رمادي مع بقايا مواد غير مكتملة الاحتراق.
تشرح الدكتورة ليلى عمران في ورقتها البحثية حول تحليل العود (2020) أن هذه البلورات البيضاء تحتوي على مركب "الأغاروفوران" النادر، والذي يتكون فقط في ظروف نمو طبيعية لمدة لا تقل عن 30 عاماً. هذه الخاصية لا يمكن تزويرها تقنياً، مما يجعلها من أقوى الأدلة على الأصالة.