العائلة الممتدة: قلب الحياة الاجتماعية في السعودية
chenxiang
28
2025-12-04 06:45:31

العائلة الممتدة: قلب الحياة الاجتماعية في السعودية
تعتبر العائلة الممتدة حجر الأساس في المجتمع السعودي، حيث يمتد مفهوم الأسرة ليشمل الأجداد والأعمام وأبناء العم. تُظهر دراسة أجرتها جامعة الملك سعود عام 2022 أن 78% من الأسر السعودية تعيش في مساكن مشتركة مع الأقارب، مما يعكس التماسك الاجتماعي العميق. تلعب العائلة دوراً محورياً في اتخاذ القرارات المهمة مثل التعليم والزواج، حيث يُعتبر رأي كبار السن مرجعاً أساسياً.
تسهم هذه البنية الأسرية في تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي، خاصة في الأزمات الصحية أو المالية. وفقاً للدكتورة منى الحربي (خبيرة في الأنثروبولوجيا الثقافية)، فإن نظام "الصندوق العائلي" الذي تجمع فيه الأسر مدخراتها بشكل جماعي يشكل ضمانة اقتصادية لأفرادها. لا تقتصر العلاقات على الجوانب المادية فحسب، بل تشمل أيضاً الدعم العاطفي عبر اللقاءات الأسبوعية التي تُعقد في منزل كبير العائلة.
الزواج: تقليد يعكس التماسك الأسري
يظل الزواج في السعودية عملية جماعية تشارك فيها العائلة بكاملها. تشير إحصاءات وزارة العدل إلى أن 63% من الزيجات عام 2023 تمت عبر الوساطة الأسرية، حيث يبدأ الأهالي بالبحث عن الشريك المناسب من دائرة المعارف الموثوقة. تُجرى مفاوضات الزواج بشكل رسمي غالباً، مع التركيز على التوافق الاجتماعي والديني قبل العاطفي.
تحافظ الأسر على التقاليد العريقة في حفلات الزفاف التي تستمر حتى ثلاثة أيام. يصف الدكتور خالد السديري (باحث في التراث الاجتماعي) هذه المناسبات بأنها "مسرح يعكس الهوية الثقافية"، حيث تُقدّم الأطعمة التقليدية كالكبسة والمندي، وتُقام الرقصات الشعبية مثل العرضة. تخصص العروس ما يقارب 40% من ميزانية الزفاف للمجوهرات الذهبية التي تُعتبر استثماراً عائلياً أكثر من كونها زينة شخصية.
الأدوار الجندرية: توازن بين العرف والدين
تتشكل الأدوار العائلية وفقاً لإطار ديني وثقافي واضح، حيث يتحمل الرجل مسؤولية الإعالة المادية بينما تُركّز المرأة على الإدارة المنزلية. بيانات الهيئة العامة للإحصاء (2023) تُظهر أن 89% من الرجال السعوديين يعتبرون توفير السكن والطعام واجباً مقدساً. مع ذلك، تشهد الأدوار تطوراً تدريجياً خاصة في المناطق الحضرية، حيث تشارك 34% من النساء في اتخاذ القرارات المالية الكبرى.
تعكس التربية الأسرية هذه القيم منذ الطفولة، إذ تُعلّم البنات مهارات الطبخ والخياطة في سن مبكرة، بينما يُشجع الذكور على تطوير مهارات القيادة. توضح الدكتورة فاطمة الفاسي أن "التعليم الديني في المنزل يُشكّل وعي الأبناء بأدوارهم"، مشيرة إلى أن 72% من الأسر تُدرّس أبناءها تفسير القرآن بأنفسهم يومياً. مع ظهور رؤية 2030، بدأت بعض العائلات في دمج مفاهيم حديثة مع الحفاظ على الثوابت الثقافية.