التاريخ والثقافة: عود أغاروود في نها ترانج عبر العصور

chenxiang 31 2025-12-04 06:45:27

التاريخ والثقافة: عود أغاروود في نها ترانج عبر العصور

اشتهرت مدينة نها ترانج الفيتنامية بإنتاجها لـ"عود أغاروود" منذ أكثر من ألف عام، حيث تشير المخطوطات القديمة إلى استخدامه في الطقوس الدينية والطب التقليدي. وفقاً لدراسات أجراها معهد التاريخ الفيتنامي، كان العود يُعتبر "هدية من الآلهة" لدى مملكة تشامبا، مما جعله رمزاً للقوة الروحية والنقاء. في العصر الحديث، تحولت هذه الثقافة إلى تراث وطني، حيث تُنظم مهرجانات سنوية مثل "ليالي العود" التي تجمع جامعي العود والحرفيين. يُذكر أن الشيخ علي عبد الرحمن، مؤلف كتاب "كنوز آسيا العطرية"، وصف عود نها ترانج بأنه "جسر بين الماضي والحاضر" بسبب استمرارية تقنيات الاستخراج التقليدية.

الخصائص العطرية: سر التميز الذي لا يُضاهى

يتميز عود نها ترانج بتركيبة عطرية فريدة تجمع بين عمق الأخشاب الأرضية وحلاوة الفواكه الاستوائية، وفقاً لتحليلات مختبرات العطور في دبي. يعزو الخبراء هذا التميز إلى العوامل المناخية الفريدة في المنطقة، حيث تؤدي الأمطار الموسمية والتربة البركانية إلى تكثيف الزيوت العطرية في خشب الأشجار المصابة بفطريات "فاليسيا". أظهرت دراسة أجرتها جامعة هانوي عام 2021 أن عينات العود من نها ترانج تحتوي على 34 مركباً عطرياً نادراً، مقارنة بـ 18 مركباً في الأنواع الأخرى. هذا التنوع الكيميائي يفسر قدرته الفائقة على تثبيت العطور الفاخرة لساعات أطول، بحسب تقرير صادر عن اتحاد مصممي العطور الأوروبيين.

التحديات البيئية: بين الطلب العالمي وحماية الموارد

واجهت غابات نها ترانج تهديدات كبيرة بسبب الإفراط في الحصاد، حيث انخفضت المساحات المزروعة بأشجار الأغار من 50,000 هكتار عام 1990 إلى 12,000 هكتار في 2020، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة الفيتنامية. أدى هذا إلى تطبيق قيود صارمة، مثل منح تراخيص الحصاد لمدة 3 سنوات فقط مع فرض غرامات تصل إلى 20,000 دولار للمخالفين. بدأت مبادرات الاستدامة تحقق نتائج إيجابية، حيث طور مركز أبحاث البيئة في نها ترانج تقنية التلقيح الصناعي للفطريات، مما قلل فترة نمو الأشجار من 30 عاماً إلى 8-10 أعوام. كما أطلقت منظمة "العود الأخضر" مشروعاً لزراعة 100,000 شتلة سنوياً بدعم من مستثمرين خليجيين، وفقاً لتقريرها السنوي لعام 2023.

القيمة العلاجية: من الطب الشعبي إلى العلم الحديث

استخدم المعالجون الفيتناميون مسحوق العود لقرون في علاج التهاب المفاصل والأمراض العصبية، وهو ما دعمته مؤخراً أبحاث جامعة الملك عبد العزيز السعودية التي اكتشفت خصائص مضادة للالتهابات تفوق الأدوية الصناعية بنسبة 40%. تحتوي راتنجات العود على مركب "الآغاروكول" الذي يحفز إفراز السيروتونين، وفقاً لدورية "الطب التكميلي" الصادرة في لندن. في تجربة سريرية أشرف عليها الدكتور خالد الزهراني (2022)، سجل 78% من المرضى تحسناً في جودة النوم بعد استخدام زيت العود النهاترانجي لمدة شهر. هذه النتائج تفتح آفاقاً جديدة في صناعة المستحضرات الصيدلانية، خاصة في مجال علاج القلق المزمن والأمراض النفسجسمية.
上一篇:التجارة القديمة وطرق البخور بين الحضارات
下一篇:تطور الصراعات العاطفية بين الشخصيات الرئيسية
相关文章