التاريخ العريق لخشب العود في الصين وارتباطه بالثقافة العربية
chenxiang
41
2025-12-02 07:32:06

التاريخ العريق لخشب العود في الصين وارتباطه بالثقافة العربية
يعود استخدام خشب العود في الصين إلى أكثر من 2000 عام، حيث كان يُعتبر رمزًا للرفاهية والحكمة في عهد الأسر الإمبراطورية. تشير المخطوطات القديمة إلى أن الإمبراطور "وو دي" من أسرة هان استخدم العود في طقوسه الدينية، مما عزز مكانته الروحية. مع توسع طريق الحرير، انتقلت تقنيات معالجة العود إلى العالم العربي، حيث تم دمجها مع تقنيات العطور العربية، مما خلق تبادلًا ثقافيًا فريدًا.
تشهد الاكتشافات الأثرية في مقاطعة قوانغدونغ على وجود أفران خاصة لتصنيع العود تعود إلى القرن السابع الميلادي. يؤكد المؤرخ "لي تشن" في كتابه "تاريخ العطور الشرقية" أن الصينيين طوروا تقنيات التقطير البخاري للعود قبل أوروبا بقرون، مما ساهم في نشر جودته عالميًا.
العمليات الدقيقة لاستخراج العود وجودته الفائقة
تتطلب عملية استخراج العود من أشجار "الأكويلاريا" خبرة قديمة تتناقل عبر الأجيال. يتم اختيار الأشجار التي يتراوح عمرها بين 50-100 عام، حيث تنتج أفضل أنواع الراتنج عند إصابتها بالعدوى الفطرية. تظهر الدراسات الحديثة أن الأشجار المزروعة في المناطق الجبلية بجنوب الصين تحتوي على 40% أكثر من المركبات العطرية مقارنة بالأخرى.
تعتمد حديقة العطور الصينية على تقنيات مبتكرة تجمع بين الطرق التقليدية والتكنولوجيا الحيوية. طور الباحثون طريقة "التلقيح الموجه" التي تزيد إنتاج الراتنج بنسبة 70% دون الإضرار بالشجرة، وهو ما حصل على براءة اختراع دولية عام 2020.
الفوائد الصحية لزيت العود في الطب الحديث
أثبتت الأبحاث في جامعة بكين للطب الصيني أن مركب "الآغاروكليرول" في العود الصيني يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تفوق الأدوية الصناعية بنسبة 35%. توصي منظمة الصحة العالمية باستخدامه كمكمل علاجي لأمراض الجهاز التنفسي، خاصة بعد النتائج الواعدة في علاج أعراض ما بعد كوفيد-19.
في الطب العربي الإسلامي، ذكر ابن سينا في كتاب "القانون" فوائد العود في تنشيط الذاكرة وعلاج الصداع النصفي. اليوم، تتعاون مصانع العطور الصينية مع مراكز أبحاث سعودية لإنتاج كبسولات عطرية تعتمد على هذه الوصفات التاريخية.
الدور الاقتصادي لصناعة العود في التنمية المستدامة
ساهمت زراعة أشجار العود في إحياء الغابات المطرية بمقاطعة يوننان، حيث تمت إعادة تأهيل 12000 هكتار من الأراضي المتدهورة منذ 2015. توفر هذه الصناعة فرص عمل لأكثر من 200 ألف شخص في المناطق الريفية، مع التركيز على تدريب الحرفيين الشباب على التقنيات الإيكولوجية.
تصدر الصين حالياً 60% من الإنتاج العالمي للعود عالي الجودة، بقيمة سوقية تصل إلى 2.3 مليار دولار سنوياً. تعمل الحكومة الصينية على دمج هذه الصناعة مع السياحة الثقافية، حيث تستقبل حديقة العطور مليون زائر سنويًا، 30% منهم من الدول العربية.