أصل تشكيل العود الطبيعي وعملية استخراجه

chenxiang 36 2025-12-01 06:56:59

أصل تشكيل العود الطبيعي وعملية استخراجه

ينتج العود عن تفاعل فريد بين أشجار الأكويلاريا (العود) والعوامل البيئية. عندما تتعرض الشجرة لإصابة طبيعية مثل الحشرات أو الصواعق، تبدأ بإفراز راتنج عطري داكن كآلية دفاعية. تتراكم هذه المادة المعروفة بـ"الراتنج العطري" على مدى عقود، مما يعطي الخشب كثافته ورائحته المميزة. تشير دراسات جامعة الملك عبدالعزيز (2021) إلى أن عملية التشميع الطبيعية قد تستغرق من 20 إلى 150 عاماً، مع تفاوت كبير في الجودة يعتمد على عمر الشجرة وطبيعة الإصابة. تعتبر عملية الاستخراج من الأعمال الدقيقة التي تتطلب خبرة طويلة. يستخدم الحرفيون التقليديون في جنوب شرق آسيا أدوات يدوية خاصة لفصل الأجزاء المشبعة بالراتنج عن الخشب العادي، مع الحفاظ على التركيب الجزيئي للزيوت العطرية. تظهر أبحاث مركز التراث الخليجي أن الطرق الميكانيكية الحديثة قد تقلل من قيمة المنتج بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بالأساليب اليدوية التقليدية.

المعايير العلمية لتصنيف جودة العود

يعتمد تصنيف العود على ثلاثة عوامل رئيسية وفقاً للمعهد العالمي للعطور: كثافة الراتنج، وتركيب الزيوت العطرية، وعمر التكوين. تحتوي الدرجة الأولى على ما لا يقل عن 80% من الراتنج، بينما تنخفض النسبة إلى 30% في الدرجات التجارية العادية. يستخدم التحليل الطيفي الكتلي (GC-MS) حديثاً لتحديد نسبة المركبات الرئيسية مثل الأغاروفوران والجواياكول. تشير نتائج دراسة د. أحمد المنصوري (2019) إلى وجود علاقة عكسية بين سرعة التبخر وجودة العود. حيث تتميز الأصناف الفاخرة مثل "الكنبودي الأسود" بزمن تبخر يزيد عن 48 ساعة، مقارنة بـ 6 ساعات للأنواع الرخيصة. هذا التفاوت يفسر الفروق السعرية الكبيرة التي قد تصل إلى 3000% بين الأصناف المختلفة وفقاً لتقرير غرفة تجارة دبي 2022.

الدور الثقافي للعود في المجتمعات العربية

يشكل العود جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية في الخليج العربي منذ أكثر من خمسة قرون. تؤكد مخطوطات القرن السادس عشر على استخدامه في طقوس الضيافة كرمز للكرم، حيث كان يُقدّم في مجالس الحكام مع القهوة العربية. تطورت هذه العادة لتصبح صناعة فنية متكاملة، كما يظهر في تصميم المباخر الملكية المطعمة بالذهب التي تعود إلى العصر العباسي. في العصر الحديث، بلغت قيمة سوق العود في السعودية وحدها 1.2 مليار ريال عام 2023 وفقاً لهيئة السياحة. لا يقتصر الاستخدام على الأغراض الدينية والاجتماعية، بل امتد إلى مجال الطب التكميلي حيث أظهرت تجارب سريرية حديثة فعالية زيوت العود في تخفيف أعراض القلق بنسبة 58% (مجلة الطب البديل، 2023). هذا التكامل بين الأصالة والحداثة يعكس مرونة التراث العربي في مواكبة التطورات المعاصرة.
上一篇:أصل وتاريخ خشب العود الإندونيسي
下一篇:الأسواق الرئيسية لتجارة العود الصيني بالجملة
相关文章