التاريخ العريق لاستخدام العود في السعودية

chenxiang 34 2025-11-30 07:44:49

التاريخ العريق لاستخدام العود في السعودية

يعود استخدام العود في المنطقة العربية عمومًا والمملكة العربية السعودية خصوصًا إلى آلاف السنين، حيث تشير الاكتشافات الأثرية إلى أن تجارة العود كانت جزءًا من شبكة التجارة القديمة التي ربطت شبه الجزيرة العربية بجنوب آسيا. تُظهر النقوش والكتابات القديمة في مواقع مثل مدائن صالح والحجر أهمية العود كسلعة فاخرة استخدمها النخبة في الطقوس الدينية والاجتماعية. بحسب المؤرخ السعودي د. خالد الفقيّه، فإنَّ الروايات الشفوية تُؤكِّد أنَّ القبائل العربية كانت تتبارى في اقتناء أفضل أنواع العود، مما جعله رمزًا للهيبة الاجتماعية. كما ارتبط العود بالطب التقليدي، حيث استخدمه المعالجون الشعبيون لخصائصه المهدئة، وفقًا لمخطوطات طبية تعود للقرون الوسطى. اليوم، تحافظ العائلات السعودية على تقاليد تخزين العود في صناديق خشبية منحوتة تُورَث عبر الأجيال، مما يعكس ارتباطه بالهوية الثقافية.

الدور الروحي للعود في الممارسات الدينية

يُعتبر العود عنصرًا أساسيًا في العبادات اليومية للمجتمع السعودي، حيث يُحرق في المساجد والمنازل خلال تلاوة القرآن والأذكار. يُشير الشيخ عبدالرحمن السديس إلى أنَّ رائحة العود تُذكّر المؤمنين بالطهارة الروحية، مستندًا إلى أحاديث نبوية تذكر فضائل استخدام البخور في الطهارة. في شهر رمضان، تزداد مبيعات العود بنسبة 40% وفق إحصاءات غرفة التجارية بالرياض، حيث يُستخدم في استقبال الضيوف خلال موائد الإفطار. كما يُقدم كهدية في مناسبات الحج والعمرة، رمزًا للتكريم والتقرب إلى الله. دراسة أجرتها جامعة الملك سعود عام 2020 أظهرت أن 78% من المشاركين يرون أن رائحة العود تعزز الشعور بالارتباط الروحي خلال الصلاة.

العود كرمز للضيافة في الثقافة السعودية

تشكّل "المجمرة" المركزية في طقوس الاستقبال السعودية، حيث يُدار إناء العود النادر بين الضيوف كعلامة على الترحاب. تُعرِّف الدكتورة أمل العتيبي من جامعة الأميرة نورة هذا التقليد بأنه "لغة غير مرئية" تعبّر عن كرم المضيف، مستشهدة بدراسات أنثروبولوجية عن قبائل نجد. تختلف أنواع العود المُستخدمة حسب المناسبة: فـ"الكنبودي" الفاخر يُقدّم في الأعراس، بينما يُستخدم "السهلجي" في اللقاءات اليومية. وفقًا لكتاب "العبق السعودي" الصادر عن هيئة التراث 2022، فإنَّ فنون خلط العود مع روائح مثل الورد والعنبر تطوّرت إلى إبداع فني يميّز مناطق عن أخرى.

الاقتصاد الخفي لتجارة العود

تشكل سوق العود في المملكة ثالث أكبر سوق عالميًا بحجم يتجاوز 800 مليون دولار سنويًا، وفق تقرير غرفة جدة 2023. تعتمد هذه التجارة على شبكة معقدة من "الندّابين" (خبراء تمييز الأنواع) الذين يحددون جودة العود عبر فحص لونه وكثافة زيته. أظهرت وثائق جمارك ميناء جدة الإسلامي أن 60% من العود المستورد يأتي من إندونيسيا وماليزيا، بينما تُعيد السعودية تصدير 25% منه بعد معالجته إلى دول الخليج. بدأت الهيئة العامة للسياحة بالترويج لـ"مسار العود" كجزء من برنامج "رحلة العطور" الثقافية، مما عزز السياحة العلاجية المرتبطة بالروائح التقليدية.
上一篇:القيمة الثقافية والدينية لصور العود البالغة قيمتها 300-400 ألف
下一篇:المراكز الجغرافية الرئيسية لسوق العود الصيني
相关文章