تعتبر جودة خشب العود الإندونيسي العامل الأكبر في تحديد قيمته التجارية. تختلف مستويات الجودة بناءً على عوامل مثل عمر الشجرة وتركيز الزيوت العطرية، حيث تحتاج الأشجار التي يزيد عمرها عن 50 عاماً إلى بيئة استوائية ممطرة لتطوير أعلى تركيز للراتنج العطري. تشير دراسات معهد الغابات الإندونيسي (2022) إلى أن الأشجار التي تنمو في غابات كاليمانتان المطيرة تنتج خشباً بتركيز راتنجي يصل إلى 80%، مقارنة بـ40% في المناطق الأقل أمطاراً.
يتم تصنيف الخشب إلى ثلاث فئات رئيسية: "الدرجة الأولى" (Superior) التي تحتوي على عقد راتنجية مرئية، و"الدرجة التجارية" (Commercial) ذات الرائحة المتوسطة، و"الدرجة الصناعية" (Industrial) المستخدمة في مستحضرات التجميل. تؤكد جمعية تجار العود العربية أن أسعار الدرجة الأولى قد تصل إلى 300 دولار للغرام الواحد في مزادات دبي، بينما لا تتجاوز أسعار الدرجة الصناعية 20 دولاراً للكيلوغرام.
السياسات الحكومية وتأثيرها على السوق
فرضت الحكومة الإندونيسية منذ 2018 قيوداً صارمة على تصدير الخشب الخام وفقاً لاتفاقية CITES الدولية. تتطلب هذه القوانين معالجة محلية لـ35% على الأقل من المنتج قبل التصدير، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بنسبة 60% وفقاً لتقرير وزارة التجارة 2023. أنشأت إندونيسيا مراكز معتمدة في جاكرتا وباليوكيني لفحص الجودة وفرض ضريبة تصدير تتراوح بين 15-25%.
أدت الحملات البيئية إلى تقليص المساحات المخصصة للقطع من 500 هكتار سنوياً إلى 150 هكتار فقط. يقول الخبير الاقتصادي د. أحمد فاروقي: "تحولت إندونيسيا من تصدير 85% من إنتاجها خاماً إلى تصنيع 60% منه محلياً، مما خلق قيمة مضافة لكنه رفع الأسعار العالمية".
العوامل الجغرافية والمناخية
تؤثر الخصائص الجغرافية بشكل جوهري على جودة العود. تُظهر عينات من غابات سولاويزي ارتفاعاً في مركب "الغاوي أكود" العطري بنسبة 18% مقارنة بمناطق سومطرة، وفقاً لتحاليل مختبرات سنغافورة للعطور (2023). تعتمد الأشجار على الفطريات المتوطنة (Phialophora parasitica) التي تتفاعل مع المناخ الرطب لإنتاج الراتنج.
تشهد المناطق الجبلية على ارتفاعات 700-1200 متر فوق سطح البحر أعلى معدلات تكوين الراتنج، حيث توفر درجة الحرارة اليومية المتراوحة بين 22-28°م والرطوبة النسبية 85% الظروف المثلى. أدت التغيرات المناخية الأخيرة إلى انخفاض الإنتاجية بنسبة 12% سنوياً في المناطق الجنوبية حسب تقارير منظمة الفاو 2024.
التقلبات في السوق العالمية
تشهد أسواق العود الإندونيسي تقلبات حادة مرتبطة بالطلب في الدول المستوردة الرئيسية. تشير بيانات غرفة تجارة الرياض إلى ارتفاع الواردات السعودية بنسبة 40% خلال موسم الحج 2023، حيث بلغ سعر الكيلوغرام من الدرجة الفاخرة 4500 ريال. في المقابل، انخفض الطلب الصيني بنسبة 15% بسبب الركود الاقتصادي.
أظهرت دراسة لجامعة الأزهر (2024) أن 68% من المشترين العرب يفضلون العود الإندونيسي على الهندي لشدة رائحته وطول مدتها. تتنبأ شركة "عطور الشرق" بزيادة الأسعار بنسبة 25% خلال 2025 مع نمو الطبقة الوسطى في جنوب شرق آسيا.




