سوق العود في السعودية: تاريخ عريق وثقافة متجذرة
chenxiang
31
2025-11-30 07:44:33

يعود استخدام العود في المنطقة العربية إلى آلاف السنين، حيث تشير الاكتشافات الأثرية إلى وجود تجارة نشطة للعود بين شبه الجزيرة العربية والحضارات القديمة. في السعودية تحديدًا، تحول العود من مجرد مادة عطرية إلى رمز ثقافي مرتبط بالكرم والهوية الوطنية. تشير دراسة أجرتها جامعة الملك سعود عام 2022 إلى أن 78% من الأسر السعودية تخصص ميزانية شهرية لشراء العود، مما يعكس مكانته كأحد أساسيات الحياة اليومية.
تتميز السوق السعودية بتنوع جغرافي لافت، حيث تتركز محلات العود الراقية في المدن الكبرى مثل الرياض وجدة، بينما تحتفظ الأسواق الشعبية في المناطق الشرقية والشمالية بأساليب تقليدية في التعامل مع هذه السلعة. يلاحظ الباحث الاقتصادي د. خالد الفهيد أن "الطلب على العود الفاخر يتضاعف خلال المواسم الدينية والمناسبات الاجتماعية بنسبة تصل إلى 300%".
التحديات والفرص في ظل التحولات الاقتصادية
تواجه صناعة العود في السعودية تحديًا ثلاثيًا: تناقص المصادر الطبيعية للخشب العطري، وتقلبات أسعار النفط المؤثرة على القوة الشرائية، ومنافسة العطور الصناعية الحديثة. وفقًا لتقرير غرفة التجارة بالرياض 2023، انخفضت واردات الخشب الخام بنسبة 15% خلال السنوات الخمس الماضية بسبب القيود البيئية الدولية.
لكن هذه التحديات تخلق فرصًا مبتكرة، حيث بدأت شركات سعودية ناشئة في استخدام تقنيات التقطير المتقدمة لزيادة كفاءة استخراج الزيوت. كما أطلقت الهيئة السعودية للعطور برنامج اعتماد خاص بالعود المحلي، ساهم في زيادة الصادرات بنسبة 22% خلال عام 2024 وفقًا لبيانات وزارة التجارة.
العود السعودي في العصر الرقمي: تحولات جذرية
شهدت قنوات التسويق تحولًا جذريًا مع انتشار المنصات الإلكترونية المتخصصة، حيث تشير بيانات موقع "سوق" إلى نمو مبيعات العود عبر الإنترنت بنسبة 180% منذ 2021. لكن هذا التطور واجه مقاومة من المحافظين الذين يعتبرون "تجربة الشم" عنصرًا أساسيًا في عملية الشراء.
استجابت المؤسسات الصغيرة لهذا التحدي عبر تطوير تقنيات الواقع المعزز التي تسمح باختبار الروائح رقميًا. كما ظهرت تطبيقات ذكية تستخدم الذكاء الاصطناعي لتقديم توصيات شخصية بناءً على تفضيلات المستخدم، وهو ما وصفه الخبير التقني محمد القحطاني في حديث لـ"الرياض اليوم" بأنه "ثورة في عالم العطور التقليدية".