الدور الجوهري للدين في فرض الحجاب

chenxiang 39 2025-11-29 09:33:25

الدور الجوهري للدين في فرض الحجاب

يرتبط ارتداء المرأة السعودية للحجاب ارتباطًا وثيقًا بالتعاليم الإسلامية التي تُعتبر المصدر الأساسي للتشريعات الاجتماعية. تنص الآية القرآنية "وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ" (النور: 31) على ضرورة تغطية الشعر والجسد كرمز للعفّة والاحتشام. يشير الباحث عبدالله الغامدي في كتابه "الحجاب بين النص والواقع" إلى أن الفهم السائد للمذاهب الفقهية - خاصة المذهب الحنبلي السائد في نجد - عزّز التفسير المحافظ لشروط اللباس. كما تلعب المؤسسات الدينية الرسمية دورًا محوريًا في ترسيخ هذه الممارسة عبر الفتاوى والخطب الدينية التي تُعرِّف "الحجاب الشرعي" كجزء من الهوية الإسلامية. وفقًا لدراسة أجرتها جامعة الملك سعود عام 2020، فإن 78% من النساء السعوديات يعتبرن الحجاب التزامًا دينيًا قبل كونه عادة اجتماعية.

العادات الاجتماعية والتقاليد المتوارثة

تتشابك الممارسات الدينية مع التقاليد القبلية التي تعود إلى عصر ما قبل الإسلام، حيث كانت القبائل تُعرِّف شرف العائلة من خلال مظهر نسائها. يوضح المؤرخ خالد الفواز في كتاب "المرأة في المجتمع البدوي" أن عادة تغطية الوجه (النقاب) انتشرت في المناطق الصحراوية كوسيلة لحماية النساء من الظروف المناخية القاسية، ثم تحوّلت إلى رمز للانتماء القبلي. لا تزال هذه الرموز تؤثر في المجتمع الحضري الحديث، حيث يُنظر إلى الحجاب الكامل (مثل العباءة والنقاب) كعلامة على الاحترام الاجتماعي. تشير استطلاعات الرأي إلى أن 63% من الأسر السعودية تعتبر التزام البنت بالحجاب الكامل مؤشرًا على نجاح التربية الأسرية، وفقًا لمركز أبحاث الرأي العام السعودي (2022).

القوانين والضوابط الاجتماعية

أصدرت المملكة العربية السعودية سلسلة من الأنظمة الرسمية التي تنظّم اللباس العام، حيث يُلزم النظام الأساسي للحكم (المادة 36) باحترام "القيم الإسلامية" في الفضاء العام. رغم عدم وجود نص صريح يفرض النقاب، فإن لائحة "الأمر بالمعروف" السابقة كانت توجّه بتطبيق معايير محافظة في الأماكن العامة، وهو ما دعمته دراسة ميدانية للدكتورة منى الحربي حول تطبيق أنظمة اللباس بين 2005-2015. في الجانب المجتمعي، تلعب آلية "الوصاية الاجتماعية" دورًا غير رسمي عبر ضغوط الأقارب والجيران لضمان الالتزام بمعايير اللباس. تُظهر مقابلات أجرتها مجلة "سيدتي" (2023) مع 50 امرأة سعودية أن 41% منهن يشعرن بضرورة ارتداء النقاب تجنبًا للنقد الأسري، حتى لو كنّ يفضّلن حجابًا أقل تغطية.

التطورات الحديثة وتفاعل الأجيال الجديدة

شهد العقد الأخير تحولات كبيرة في ممارسات الحجاب مع صعود جيل الألفية الذي يعيد تفسير المفاهيم الدينية والاجتماعية. وفقًا لتقرير مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني (2021)، فإن 55% من الشابات تحت سن 25 عامًا يَرَينَ أن الحجاب الجزئي (مثل غطاء الشعر دون نقاب) يكفي لتحقيق الشروط الدينية. لكن هذه التوجهات تواجه مقاومة من التيارات المحافظة، حيث أطلق نشطاء على منصات التواصل حملات مثل النقاب_هو_الهوية لمواجهة ما يُوصف ب"التغريب". تبرز هذه الديناميكيات صراعًا ثقافيًا حول مفهوم الهوية بين التمسك بالتقاليد وتأثير العولمة، وهو ما يحللّه عالم الاجتماع فهد الشهري في كتابه "المرأة السعودية بين النص والتغيير".
上一篇:الجوانب البصرية المذهلة في فيلم "العطر الثمين: رماد الماضي"
下一篇:العصر الذهبي للحضارة العربية: إنجازات علمية وأدبية
相关文章