كثافة خشب العود الدلاكني وقدرته على الغطس
<ح2>كثافة خشب العود الدلاكني وقدرته على الغطسح2> يُعتبر خشب العود الدلاكني من أندر أنواع العود بسبب كثافته الفائقة التي تسمح له بالغوص في الماء. تُقاس الكثافة عادةً بنسبة الزيوت الطبيعية المتغلغلة في الألياف الخشبية، والتي تصل في هذا النوع إلى ٨٠٪ أحيانًا، مما يجعله أثقل من الماء. تشير دراسات جامعة بوغور الزراعية في إندونيسيا إلى أن التربة البركانية في منطقة دلاكني تزيد من امتصاص الجذور للمعادن، مما يعزز تكثيف الزيوت بمرور الوقت. تتطلب عملية تشكل الخشب الغاطس قرونًا من النمو البطيء تحت ضغوط بيئية قاسية، مثل التقلبات المناخية الحادة. يوضح الخبير الزراعي أحمد ساموسير أن الأشجار التي تنجو من هذه الظروف تطور أنسجة خشبية مُدمجة تقاوم التحلل المائي، وهو ما يفسر بقاء قطع العود سليمة لعقود تحت الأنهار. <ح2>الروائح المعقدة وتمايزها عن الأنواع الأخرىح2> لا تقتصر قيمة خشب الدلاكني على كثافته، بل تمتد إلى عطره الفريد الذي يجمع بين الحلاوة الأرضية وحدة التوابل. تُطلق الزيوت المتكتلة في هذا الخشب روائح متعددة الطبقات عند احتراقها، تبدأ باللوز المر وتنتهي بلمحات من الفانيلا. وفقًا لتحليل كروماتوغرافي أجرته شركة "عطور الشرق"، يحتوي زيت الدلاكني على ١٢٠ مركبًا عطريًا مقابل ٦٠-٨٠ مركبًا في الأنواع الإندونيسية الأخرى. يلاحظ جامعو العود التقليديون في كاليمانتان أن الأشجار الغاطسة تُنتج عطورًا "أكثر نضجًا" بسبب التفاعلات الكيميائية الطويلة الأمد بين الزيوت والماء. تُشبه هذه الظاهرة عملية تقادم النبيذ في البراميل، حيث يكتسب الخشب الغاطس عمقًا عطريًا لا يتوفر في العود السطحي. <ح2>القيمة الثقافية في الموروث العربيح2> ارتبط خشب العود الغاطس بالطقوس العربية الرسمية منذ العصر الأموي، حيث كان يُحرق في قصور الخلفاء كرمز للرفعة. ذكر ابن سيرين في كتاباتهِ أن دخان الدلاكني كان يُعتقد بجعلهِ وسيطًا روحيًا لصفاء الذهن أثناء التأمل. لا تزال القبائل البدوية في الجزيرة العربية تستخدمه في طقوس الاستشفاء، معتقدين بأن كثافته المادية تعكس قوة تأثيرهِ الروحي. في الأدب العربي الحديث، وصف الأديب طه حسين رائحة الدلاكني بأنها "عبق التاريخ المكثف". تُظهر مخطوطات دار الوثائق القومية بالقاهرة أن تجار القرن التاسع عشر كانوا يختبرون جودة العود بوضعهِ في ماء الورد، حيث يُشكل الخشب الغاطس دوامات مميزة تدل على أصالتهِ. <ح2>التحديات البيئية وأثرها على الجودةح2> أدى الاستغلال المفرط لأشجار الدلاكني إلى انخفاض إنتاجهِ بنسبة ٧٠٪ منذ عام ٢٠٠٠ وفقًا لتقرير الصندوق العالمي للطبيعة. تحاول الحكومة الإندونيسية تطبيق نظام "الحصاد الدائري" الذي يسمح بقطع الأشجار البالغة فقط مع زراعة ١٠ شتلات لكل شجرةٍ تُقطَع. غير أن الخبراء يحذرون من تغير المناخ الذي يسرع من نمو الأشجار، مما يقلل من فترة تكثيف الزيوت الطبيعية. تشير نماذج محاكاة منظمة الفاو إلى أن ارتفاع درجة الحرارة بمقدار ٢°م سيخفض نسبة الزيوت في خشب الدلاكني إلى ٤٠٪ بحلول ٢٠٤٠، مما يهدد بفقدانِهِ لخصائصهِ الغاطسة المميزة.



