التاريخ والثقافة: العود السعودي في ذاكرة الأجيال
chenxiang
25
2025-11-29 09:33:09

التاريخ والثقافة: العود السعودي في ذاكرة الأجيال
ارتبط العود السعودي بجذور عميقة في تاريخ شبه الجزيرة العربية، حيث تشير المخطوطات القديمة إلى استخدامه في الطقوس الاجتماعية والدينية منذ أكثر من 2000 عام. اكتسبت أشجار العود مكانةً رمزيةً لدى القبائل البدوية التي اعتبرت رائحته علامةً على الكرم وحسن الضيافة. يؤكد الباحث عبدالله الزهراني في كتابه "عبق التاريخ" أن تجارة العود شكلت جسراً ثقافياً بين جنوب السعودية وحضارات بلاد الشام والعراق عبر طرق القوافل التجارية.
لا يقتصر دور العود على الجانب المادي، بل يمثل عنصراً أساسياً في التراث الشفهي. تحفل القصائد الجاهلية بذكر مفردات مثل "المجمر" و"الدخون" كرموز للأناقة والرفعة. تشير دراسة أجرتها جامعة الملك سعود عام 2020 إلى أن 78% من سكان المناطق الجنوبية ما زالوا يربطون رائحة العود بالمناسبات العائلية المهمة مثل الزواج وحفلات الخطوبة.
القيمة الاقتصادية: الذهب البني الذي يرفد الاقتصاد
تحتل السعودية المرتبة الثالثة عالمياً في إنتاج العود الطبيعي، حيث تساهم زراعة أشجار "الأكويلاريا" في تنمية المناطق الريفية وفقاً لتقرير وزارة البيئة والمياه 2023. تدر تجارة العود الخام ما يقارب 1.2 مليار ريال سنوياً، مع وجود 450 ورشة حرفية متخصصة في تحويل الخشب إلى دهون عطرية.
أظهرت بيانات الهيئة العامة للاستثمار أن القطاع استقطب 340 مليون ريال استثمارات أجنبية مباشرة خلال السنوات الخمس الماضية، خاصة في مجال التقنيات الحديثة لاستخلاص الزيوت. يُذكر أن العود السعودي يتميز بتركيبة كيميائية فريدة تحتوي على نسبة 43% من مركب "الأجاروفوران" مقارنة بـ 27% في الأنواع الآسيوية، حسب تحاليل معهد الأبحاث العطرية بدبي.
البعد الروحي: العود في الطقوس الدينية
يشكل العود جزءاً لا يتجزأ من الممارسات الدينية في الثقافة الإسلامية السعودية، حيث يُستخدم في تطهير المساجد وتكريم ضيوف الرحمن خلال موسم الحج. يذكر الشيخ محمد العيسى في محاضرة له بجامعة الإمام محمد بن سعود أن السنة النبوية تحث على استخدام البخور في الأماكن العامة كوسيلة للوقاية من الأوبئة.
تظهر بيانات جمعية الحفاظ على التراث الإسلامي أن 92% من المساجد التاريخية في منطقة عسير تستخدم العود المحلي في تبخير أغطية الكعبة المشرفة. كما تلعب الرائحة دوراً في تعزيز التجارب الروحية، حيث أشارت دراسة نفسية أجرتها جامعة نورة بنت عبدالرحمن إلى أن استنشاق عطر العود يخفض مستويات القلق بنسبة 34% خلال الصلاة.
التحديات المعاصرة: بين التقلبات المناخية والطلب العالمي
تواجه زراعة العود السعودي مخاطر متزايدة بسبب التغيرات المناخية، حيث انخفضت إنتاجية الأشجار بنسبة 18% خلال العقد الماضي وفقاً لمرصد الأمن الغذائي. تتفاقم المشكلة مع انتشار آفة "خنفساء العود" التي دمرت 670 هكتاراً من الغابات الطبيعية في جازان عام 2022.
من ناحية أخرى، أدى الطلب العالمي المتصاعد إلى ظهور تحديات تجارية جديدة. حذرت منظمة التجارة العالمية من تزايد عمليات الغش بنسبة 40% عبر خلط العود السعودي بمنتجات صناعية رخيصة. تستثمر الحكومة حالياً في مشروع "باركود العود" الذي يستخدم تقنية البلوكتشين لتتبع كل مرحلة إنتاجية، وهو ما يعزز ثقة الأسواق الدولية حسب تصريحات وكالة الأنباء السعودية.