الجذور التاريخية لثقافة العود في السعودية
chenxiang
29
2025-11-27 07:03:40

الجذور التاريخية لثقافة العود في السعودية
تمتد ثقافة العود في المملكة العربية السعودية إلى آلاف السنين، حيث ارتبطت بموقعها الجغرافي كجسر بين الحضارات القديمة. تشير الاكتشافات الأثرية إلى استخدام القبائل العربية للعود في الطقوس الدينية والاجتماعية منذ العصر الجاهلي. وفقاً لدراسات أجراها مركز التراث السعودي، كان العود يُعتبر رمزاً للرفاهية والقوة، حيث اقتصر استخدامه على النخبة الحاكمة والشخصيات البارزة.
كما لعبت طرق التجارة القديمة دوراً محورياً في انتشار ثقافة العود، خاصة طريق البخور الذي مر عبر مناطق مثل نجران والمدينة المنورة. أدى هذا التفاعل الثقافي إلى تبادل المعارف حول أنواع العود وطرق استخراجه، مما ساهم في تنويع استخداماته من الطب التقليدي إلى التعطير.
الدور الروحي والاجتماعي للعود
يحتل العود مكانة روحية عميقة في الثقافة السعودية، إذ يُربط باستحضار الطهارة وتهيئة الأجواء للعبادات. تُشير مصادر إسلامية إلى أن النبي محمد ﷺ فضّل الروائح الطيبة، مما عزز ارتباط العود بالممارسات الدينية مثل تحضير المساجد واستقبال شهر رمضان. اليوم، لا تزال الأسر السعودية تحرص على تبخير المنازل بالعود أثناء المناسبات الدينية كإعلانٍ عن الفرح والبركة.
على المستوى الاجتماعي، يُعتبر تقديم العود للضيف إحدى أهم علامات الكرم في الثقافة البدوية. تطورت هذه العادة لتصبح رمزاً للهوية الوطنية، حيث تُخصص "المجامر" (أوعية حرق العود) في المجالس كجزء من البروتوكول الرسمي. وفقاً لبحث أجرته جامعة الملك سعود، فإن 78% من السعوديين يرون أن العود عنصرٌ أساسي في تعزيز الروابط الأسرية خلال المناسبات.
الابتكارات الحديثة في صناعة العود
شهدت السنوات الأخيرة تحولات جذرية في طريقة إنتاج العود وتوزيعه، مع الحفاظ على أصالته. أدخلت الشركات السعودية تقنيات التقطير البخاري لاستخراج الزيوت الأساسية بدقة عالية، مما سمح بخلط العود مع عناصر عطرية جديدة مثل الزعفران والورد الجوري. تُظهر بيانات الهيئة العامة للترفيه زيادة بنسبة 40% في طلب الشباب على العطور المبتكرة القائمة على العود منذ 2020.
في الوقت ذاته، حافظ الحرفيون على الطرق التقليدية مثل "التنقيع" حيث تُترك قطع العود في الزيوت لشهور لتعزيز قوة الرائحة. تُدعم هذه الجهود من قبل هيئة الفنون والحرف اليدوية عبر ورش عمل تُعرف الأجيال الجديدة بأسرار صناعة "المباخر" الفنية.
التأثير الاقتصادي لثقافة العود
تُقدّر قيمة سوق العود في السعودية بأكثر من 1.2 مليار دولار سنوياً، وفقاً لتقرير غرفة التجارة بالرياض. يُساهم هذا القطاع في توظيف آلاف العائلات في مناطق مثل عسير والقصيم المتخصصة في زراعة الأشجار العطرية الداعمة لصناعة العود.
أطلقت الرؤية 2030 مشاريع نوعية لتحويل السعودية إلى مركز عالمي لتجارة العود، مثل "مهرجان العود الدولي" في جدة الذي جذب في نسخته الأخيرة 85 عارضاً من 20 دولة. تُظهر هذه المبادرات كيف تحول التراث الثقافي إلى قوة اقتصادية تدعم التنويع المالي.